تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٦۷   

الإسلامیّ کافَّةً عبر القرون، ولا یمکن تعلّم القرآن الکریم إلّا بالسّماع والتّلقّی، فکیف یمیّز من لم یسمع القرآن بین قوله سبحانه وتعالى: ﴿الم*ذَلِکَ الْکِتَابُ لاَ رَیْبَ فِیهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِینَ﴾]البقرة[، وبین قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ کَیْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾]إبراهیم: من الآیة 24[، ورسم الکلمة واحد فی (الم) والقراءة تختلف، وأحکام التّجوید هی کیفیّة قراءة القرآن کما قرأه رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم وأخذه القرّاء عن الصّحابة جیلاً بعد جیل، وقارئاً عن مقرئ، حتّى وصل إلینا کما أُنزل، ونحن نسمع لنتعلّم القراءة، ونقرأ على المقرئین.
﴿وَاسْمَعُواْ﴾: أیضاً بمعنى أطیعوا.
﴿قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَیْنَا﴾: لا یمکن لهم أن یقولوا: (سمعنا وأطعنا) کما نقول نحن: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَکَ رَبَّنَا﴾]البقرة: من الآیة 285[، لکنّهم قالوا: سمعنا (باللّسان) و(عصینا) بالقلوب، ولا یمکن أن یقولوا: عصینا بألسنتهم، فهم نووا المعصیة بقلوبهم وعلم الله ذلک منهم، وهم لم یقولوا: عصینا بألسنتهم بل قالتها قلوبهم، فهم أضمروا المعصیة، وهذا کلام الله، ولا یمکن أن یقول بشر مثل هذا، بل الله یقول؛ لأنّه یعلم ما یضمرون فی قلوبهم.
﴿وَأُشْرِبُواْ فِی قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِکُفْرِهِمْ﴾: العجل کبیر، والقلب صغیر، فکیف یشرب العجل؟! هذه صورة مجازیّة، أی أُشربوا فی قلوبهم محبّة العجل: کالماء تتشرّبه کلّ خلایا الجسم وأنسجته، ولیست هناک أیّة خلیّة لیس فیها ماء، وقد دخل الکفر والجحود إلى کلّ خلایاهم، وهذا من دقّة التّشبیه، ولو کان من عند غیر الله لوجدوا فیه اختلافاً کثیراً، وقد أُشربوا فی



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست