|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۵
أزاحته وأزالت أثره وجاء الضّوء مکانه. والنّسخ فی القرآن الکریم یعنی إزالة الحکم والمجیء بحکم آخر. ونقول: إنّ الله سبحانه وتعالى یعلم عند أمره بحکم من الأحکام الّتی فیها تدرّج بأخذ المؤمنین علیها، أنّ هذا الحکم لوقت محدود ینتهی فیه ویحلّ مکانه حکم جدید، ولکنّ الظّرف والمعالجة یقتضیان أن یحدث ذلک بالتّدریج، ولا یعنی ذلک أنّ الله سبحانه وتعالى قد حکم بشیء ثمّ جاء واقع آخر أثبت أنّ الحکم قاصر فعَدَل عن الحکم إلى غیره، تعالى الله عن ذلک علوّاً کبیراً، لکنّه أنْزَل الحکم على أنّه مؤقّت لمدّة زمنیّة معیّنة، وکلّ آیة نُسخت أنزلها الله لتطبّق لفترة محدّدة ثمّ تعدّل، وکان ذلک معلوماً ومقرّراً عند الله منذ الأزل. ولا یکون النّسخ فی آیات العقیدة ولا فی الإخبار عن الله ولا فی قصص القرآن ولا فی الإخبار عن الجنّة والنّار، ولا فی الثّواب والعقاب. فما ورد فی القرآن من قصص الأنبیاء لا ینسخ کما فی قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَیْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا یَا جِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُ وَالطَّیْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِیدَ﴾ [سبأ]، ولا فی الحدیث عن الذّات الإلهیّة کقوله سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِی لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِکُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَیْمِنُ الْعَزِیزُ الْجَبَّارُ الْمُتَکَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا یُشْرِکُونَ﴾ [الحشر]، بل یکون النّسخ فی الأحکام والتّکالیف، من أجل التّدرّج فی السّلوک الإنسانیّ أو للابتلاء والاختبار، أو لعلّة وغایة مؤقّتة مثل التّوجّه إلى بیت المقدس لفترة من الزّمن ثمّ جاء الأمر بالتّحوّل إلى المسجد الحرام، فقال سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ فِی السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: من الآیة 144]، فکان هناک هدف وغایة
|