تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸٦   

من توجیه المسلمین إلى بیت المقدس لتوحید الرّسالات السّماویّة وتألّف أهل الکتاب ولابتلاء المسلمین، فلمّا تحقّقت الغایة أعادهم للتّوجّه إلى المسجد الحرام، وکان ذلک التّحوّل مقدّراً عند الله عزَّوجل منذ الأزل. ولم یحدث هذا التّحوّل لأجل تحرّک قلب النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم وتقلّب نظره فی السّماء فقط، بل کان ذلک کلّه معلوماً عند الله عزَّوجل فقال سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ فِی السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾، وکانت الآیة الّتی نُسخت خیراً فی وقتها، وکان الحکم الثّانی زیادة فی الخیر بعد مدّة من الزّمن، وکلاهما خیر فی زمانه وأحکامه. والله یعلم کلّ أمر قبل وقوعه وهو سبحانه ربّ الزّمان والمکان.
هناک شبهات تثار ضدّ القرآن الکریم وهی فی حقیقة الأمر عناصر قوّة فی کتاب الله، (وکلّ کتاب الله عناصر قوّة)، لکنّهم حین یثیرون قضیّة ما حول آیة معیّنة یتبیّن لنا أنّها مکمن إعجاز، ونستطیع أن نتغلّب بها بالعقل والفکر على من یحاجّنا فی کتاب الله سبحانه وتعالى.
والنّسخ هو الإزالة، کقولنا: جاءت الشّمس فنسخت الظّلّ. وفی القرآن الکریم یعنی إزالة آیة والإتیان بغیرها حکماً أو لفظاً وشکلاً. وقد أثاروا قضیّة البَداء فی النّاسخ والمنسوخ.
والبَداء من (بدا) ویعنی أن تصدر حکماً معیّناً ثمّ بدا لک ما هو خیر منه فغیّرت ذلک الحکم فنسخته وجئت بحکم آخر. وهم یقولون: إنّ الله تعالى أنزل حکماً ثمّ بدا له ما هو أفضل منه فنسخه وجاء بغیره وهذا لا یجوز فی حقّ الله سبحانه وتعالى، ویکون هذا عند البشر ولا یکون عند ربّ البشر.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست