|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸۷
وهناک شبهة ثانیة تثار: لماذا یکون هناک نسخ ما دام القائل هو الله تعالى، فلماذا تأتی آیات تنسخ غیرها، وهذا کتاب مقدّس ومبارک وعظیم فلماذا یکون فیه تغییر ونسخ؟ ونردّ علیهم من نفس نقطة الضّعف الّتی أرادوها نأتی بنقاط القوّة، هم قاسوا قیاساً فاسداً؛ لأنّهم یقیسون کلام الله على کلام البشر، ولا یُقاس البشر على ربّ البشر، والقوانین البشریّة تتغیّر بتغیّر البیئة أو حین یتبیّن قصور هذا القانون عند تطبیقه فننسخه إذا ما بدا لنا ما هو أفضل منه، وهذا هو البداء فی قوانین البشر، أی بدا لنا ما لم یکن بادیاً حین وضعنا القانون فنأتی إلى تعدیل القانون. ولا ینطبق هذا المعیار على قوانین الله؛ لأنّ هناک قواعدَ وأحکاماً للقرآن الکریم حدّدها لنا رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم ومن أراد تفسیر القرآن الکریم فعلیه أن یلمّ بعلوم کثیرة کالأحکام، وأسباب النّزول، والخاصّ والعامّ، والنّاسخ والمنسوخ، والمتشابه والمحکم… وغیرها، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّکْرِ إِن کُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النّحل]، وهناک آیات یُرجع فی تأویلها إلى آیات أخرى کی تفهم على وجهها الصّحیح. وقد استغلّ أعداء الإسلام ثغرات عند الجهلة فوضعوا لهم الإسلام السّیاسیّ، وقالوا لهم: اقتلوا المشرکین، مستشهدین بآیات مجتزأة من القرآن الکریم خارج سیاقها الّذی وردت فیه، ودعوا إلى مظاهر التّطرّف والإرهاب.. اقتطعوا الآیات عن سیاقها ووظّفوها لمآربهم، فی مثل قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُکْمُ إِلا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: من الآیة 57]، ﴿وَمَنْ لَمْ یَحْکُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِکَ هُمُ الْکَافِرُونَ﴾ [المائدة: من الآیة 44].
|