تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۸۹   

سبحانه وتعالى قوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُکَارَىٰ﴾ [النّساء: من الآیة 43]، کان الله تعالى یعلم أنّه ستأتی آیات تحرّم الخمر بشکل نهائیّ، ولکن کانت هناک مرحلة زمنیّة یعتاد النّاس فیها على ترک الخمر، فنسخ هذه الآیة وجاء بآیات التّحریم النّهائیّ للخمر فقال سبحانه وتعالى: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَیْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّیْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة]، ولکنّ الحکمة اقتضت التّدرّج فی التّحریم حتّى یعتاد النّاس على ترک الخمر، إذاً هناک علّة ووظیفة للنّسخ.
وللنّسخ أنواع ثلاث هی:
النّوع الأوّل: تبقى فیه الآیة فی القرآن الکریم وینسخ الحکم الّذی جاءت به الآیة، مثل آیات تحریم الخمر الّذی مرّ بمراحل تدریجیّة، وحین نزلت آیة التّحریم النّهائیّ نسخت الآیات الّتی تدرّج التّحریم من خلالها فنسخ حکمها وبطل العمل بها، والحیاة تتّسع وزمن النّزول استغرق ثلاثة وعشرین عاماً، وحین قال الله تبارک وتعالى: ﴿الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُم﴾ [المائدة] تکامل تنزّل القرآن الکریم وانتهى الوحی، وثبتت الأحکام بشکلها النّهائیّ.
أمّا فترة تنزّل القرآن الکریم فقد کانت تتنزّل آیات تتعلّق بغزوة بدر أو أحد مثلاً. وکان یمکن أن تنسخ عندما تنتهی الغایة من نزول هذه الآیات، ویأتی غیرها من الأحکام، وحین ینتهی وقت الآیة المؤقّتة یأتی غیرها مثلها أو خیرٌ منها.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست