|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٠
ونتساءل لماذا تبقى الآیة ما دام العمل بها منسوخ؟
والجواب: هو أنّنا نتعامل مع کلام الله تبارک وتعالى فنستفید من الشّکل والمبنى والمعنى والإعجاز، وکلّ ذلک برکة: ﴿کِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَیْکَ مُبَارَکٌ﴾ [ص: من الآیة 29]، وفی کلّ آیة نتلوها لنا فی کلّ حرف منها عشر حسنات، قال رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم: «من قرأ حرفاً من کتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول آلم حرف، ولکن ألف حرف ولام حرف ومیم حرف»([1])، ومثالُ هذا النّوع من النّسخ آیة الوصیّة للوالدین من المیراث فی سورة (البقرة): ﴿کُتِبَ عَلَیْکُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَکُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَکَ خَیْرًا الْوَصِیَّةُ لِلْوَالِدَیْنِ﴾ [البقرة: من الآیة 180]، وهذه الآیة نُسخت حین نزلت آیات المواریث فی سورة (النّساء) حیث جعلت للوالدین میراثاً شرعیّاً: ﴿وَلِأَبَوَیْهِ لِکُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النّساء: من الآیة 11]، ولا وصیّة لوارث.
وفی البدء کان هناک تدریب على الوصیّة للوالدین، فلمّا استقرّت هذه المعانی فی النّفوس وصارت مستعدّة لتقبّل الحکم الّذی یلیه نُسخت وجاءت آیات الإرث وحدّدت کیفیّة توزیع الشّرکة.
النّوع الثّانی: أن تُنسخ الآیة من کتاب الله سبحانه وتعالى ویبقى الحکم: مثل آیة الرّجم الّتی نُسخت لفظاً وبقی حکمها معمولاً به، (الشّیخ والشّیخة إذا
([1]) سنن التّرمذیّ: أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم باب ما جاء فیمن قرأ حرفاً من القرآن ما له من الأجر، الحدیث رقم (2910).
|