|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٣
الآیة رقم (108) - أَمْ تُرِیدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَکُمْ کَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن یَتَبَدَّلِ الْکُفْرَ بِالإِیمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِیلِ
شکّک الیهود فی قضیّة النّسخ فی القرآن الکریم، وفی هذه الآیة یخاطب الله سبحانه وتعالى المسلمین فیقول لهم: ﴿أَمْ تُرِیدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَکُمْ کَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ﴾، وهنا لفتة رائعة حین جاء فعل ﴿سُئِلَ﴾ مبنیّاً للمجهول، ولم یأتِ مبنیّاً للمعلوم: (کما سألَ الیهودُ موسى)، بل أغفل کلمة الیهود؛ لأنّ الله تعالى لم یرد أن یُقارن المسلمین بالیهود الّذین فعلوا ما فعلوه مع سیّدنا موسى علیه السَّلام وسألوه بأن یریهم الله جهرة بعد کلّ ما جاءهم به من معجزات: ﴿وَلَقَدْ آتَیْنَا مُوسَى تِسْعَ آیَاتٍ بَیِّنَاتٍ﴾ [الإسراء]، منها فرق البحر ونتق الجبل وإنزال المنّ والسّلوى، والعصا والید… لکنّهم جحدوا وکفروا وسألوا موسى أن یروا الله جهرة؛ لأنّهم مادّیون.
﴿وَمَن یَتَبَدَّلِ الْکُفْرَ بِالإِیمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِیلِ﴾: والباء من: ﴿بِالإِیمَانِ﴾وأمثالها تدخل على المتروک، فمن اشترى شیئاً بمئة لیرة یکون قد ترک المئة لیرة وأخذ الشّیء الّذی اشتراه، ومن أخذ الکفر وترک الإیمان فقد ضلّ. وعندما یتحدّث القرآن عن الکفر والإیمان فهو یتحدّث عن عقیدة وفکر، ولا یتحدّث عمّا یترتّب على ذلک، ولا علاقة لذلک بالقتل. فالکفر معناه السّتر والجحود ولیس ما أرادته الحرکات الإرهابیّة من قتل وإجرام، حتّى عبارة الأذان (الله أکبر.. الله أکبر) الّتی هی شعار لدعوة المسلمین إلى الصّلاة، وتأکید بأنّ أمر الله أکبر من کلّ شیء، استخدمها الإرهابیّون
|