تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٤   

للدّعوة إلى القتل والإرهاب. والکفر اعتقاد، وهو مقابل الإیمان. وفی شرع الله عزَّوجل لا یجوز لأحد أن یُلزم غیره باعتناق الإسلام، قال سبحانه وتعالى: ﴿لَا إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ﴾ [البقرة: من الآیة 256]، وقال جلَّ جلاله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْیَکْفُرْ﴾ [الکهف]، وهذه حریّة اعتقاد، فمن اختار الکفر وترک الإیمان فقد ضلّ الطّریق، وانحرف عن جادّة الصّواب.

الآیة رقم (109) - وَدَّ کَثِیرٌ مِّنْ أَهْلِ الْکِتَابِ لَوْ یَرُدُّونَکُم مِّن بَعْدِ إِیمَانِکُمْ کُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى یَأْتِیَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ


نزلت هذه الآیات بعد غزوة (أحد) حیث اعتقد الیهود أنّ المسلمین قد هزموا، والهزیمة هی أن تخسر الأرض وتخسر المعرکة، والمسلمون لم یخسروا أرضاً ولا معرکة فی أُحُد، إلّا أنّ الرّماة خالفوا أمر رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم حین أمرهم بعدم مغادرة الجبل المشرف على أرض المعرکة، فنزلوا منه ظنّاً منهم أنّ المعرکة قد انتهت، فأراد الله تعالى أن یجعل من هذه المخالفة درساً لتعلیمهم الإیمان والطّاعة. وقد ودّ کثیر من أهل الکتاب، أی أرادوا وأحبّوا أن یردّوا المسلمین عن دینهم إلى الکفر وقالوا لهم: لو کان نبیّاً لما هُزِم ولَـمَا هُزمتم معه. وفی الآیة: ﴿کَثِیرٌ مِّنْ أَهْلِ الْکِتَابِ﴾ ولم تأت (کلّهم)؛ لأنّ فیهم من أسلم واتّبع النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم فلم یکن التّعمیم. أمّا الّذی دفع الیهود إلى أن یتمنّوا ارتداد المسلمین عن دینهم فهو حسد نشأ من أنفسهم لم یأمرهم به دینهم، کما



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست