تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹۵   

قال سبحانه وتعالى: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ هم یعلمون أنّ المسلمین على دین حقّ، ورد ذلک فی توراتهم، لکنّهم یریدون إعادتهم إلى الکفر حسداً. والحسد یضرّ المحسود بأمر الله، وقد ثبت فی کتاب الله أنّ للحسد ضرراً وشرّاً، قال تبارک وتعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق]، وعلّمنا رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم الوقایة من الحسد بقراءة المعوّذتین ونفثها.
والحسد: تمنّی زوال النّعمة عن الغیر وإن لم تنتقل النّعمة إلى الحاسد، فالحاسد یسوؤه أن یملک المحسود مالاً أو منصباً أو متاعاً من متاع الدّنیا ویتمنّى أن تزول عنه حتّى وإن لم تأت هذه النّعم إلیه. والحاسد یضرّ المحسود بقدر الله؛ لأنّه لا یخرج شیء فی ملک الله عن قدره، کما أنّ الأفعى تؤذی الإنسان إذا لدغته بقدر الله، فلا شیء یخرج عن قدر الله تعالى.
﴿فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ﴾: بهذا أمر الإسلام، بالعفو والصّفح، ولم یقل: اقتلوا واذبحوا، رغم أنّ الیهود حاولوا تخذیل المسلمین عن نبیّهم وإبعادهم عن دینهم، وکانوا یتمنّون هزیمتهم، لکنّ دیننا دین العفو والصّفح. ورغم کلّ ما أراده الحاسدون بالمسلمین من ضرر وأذى فقد أمرهم الله تعالى بالعفو والصّفح، وفی آیات أخرى قال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِی بَیْنَکَ وَبَیْنَهُ عَدَاوَةٌ کَأَنَّهُ وَلِیٌّ حَمِیمٌ﴾ [فصّلت: من الآیة 34]، وقد حاول أعداء الإسلام أن یظهروه دین حقد وکراهیة وإرهاب وقتل ولیس فی الإسلام شیء من ذلک، وکلّ ما اتُّهِم به الإسلام کان زوراً وبهتاناً، والإسلام یطلب العفو والصّفح عن المسیء، ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِکَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشّورى]، وقال الله تعالى



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست