|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٦
مخاطباً النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَیْرٌ لِّلصَّابِرِینَ﴾ [النّحل]، هذا هو الإسلام. والفرق بین العفو والصّفح هو: أنّ العفو یعنی الإزالة، کقولنا: عفت الرّیح الأثر، أی جاءت الرّیح ومحت الأثر، وهو إزالة الأثر الظّاهریّ فی مشکلة معیّنة مع أحد النّاس، وربّما مع بقاء شیء فی النّفس، أمّا الصّفح فهو قلب الصّفحة تماماً ونسیان الذّنب والإساءة، فلا یعود یخطر منه فی البال شیء.
﴿حَتَّى یَأْتِیَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ﴾: فلا بدّ من أن یأتی أمر الله سبحانه وتعالى بالنّصر علیهم، ولا قدرة لمخلوق مع قدرة الخالق، فهو وحده القادر على کلّ شیء.
الآیة رقم (110) - وَأَقِیمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّکَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِکُم مِّنْ خَیْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ
الردّ على ما یفعله الیهود وغیرهم من محاولة ردّ المسلمین عن إیمانهم ودینهم، هو الأمر بالصّلاة والزکاة، وقد جاء هنا بالصّلاة والزکاة وهما من أرکان الإسلام.
﴿وَأَقِیمُواْ الصَّلاةَ﴾: فالصّلاة عماد الدّین، من أقامها أقام الدّین، ومن هدمها فقد هدم الدّین. والعبادات فی الإسلام غیر الأرکان، وکلّ عمل ترجو فیه مرضاة الله فهو عبادة، أمّا الأرکان فهی خمسة، وأوّلها بعد الشّهادتین الصّلاة. والصّلاة هی إعلان استدامة الولاء لله على مدار ساعات الیوم واللّیلة من خلال خمس أوقات فیهما، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقِمِ
|