|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹۸
وکما قال الشّاعر:
حسب نفسی عزّاً أنّی عبدُ یحتفی بی بلا مواعید ربُّ
والصّلاة -وهی أحد أرکان الإسلام الخمسة- بینها وبین الأرکان الأربعة الأخرى علاقة مشترکة، فالتّوجّه إلى القبلة (بیت الله الحرام) فی الصّلاة یُشبه الحجّ إلیه، وأنت فی الصّلاة تمتنع عن الطّعام والشّراب وهذا رمز للصّوم، وفی الصّلاة تردید للشّهادتین (أشهد ألّا إله إلّا الله، أشهد أنّ محمّداً رسول الله)، وهذا هو الرّکن الأوّل من أرکان الإسلام، کذلک الزکاة مشتملة فی الصّلاة؛ لأنّ فی الصّلاة صرف لجزء من الزّمن فی سبیل الله، وفی الزّکاة صرف لجزء من المال فی سبیل الله، فکأنّک تدفع من مالک لتقف فی الصّلاة.
﴿وَآتُواْ الزَّکَاةَ﴾: وقد فرضت الزکاة على المسلم کی یتعدّى نفعه إلى غیره، ولا تفرض الزکاة إلّا على من کان کسبه أکبر من حاجته، وأداء الزّکاة یدفع صاحب المال للعمل به فیفید هو وغیره من حرکة ماله. فالزکاة تؤدّی إلى توسیع حرکة المسلم فی الحیاة وتحقیق التّکافل الاجتماعیّ، قال تعالى: ﴿وَالَّذِینَ فِی أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج]، فهی حقّ ولیست منّةً ولا عطاءً. والعفو والصّفح وإقامة الصّلاة وأداء الزکاة وکلّ ما نفعل من خیر للغیر یعود علینا، فهو لأنفسنا، فنحن لا نقدِّمه لله سبحانه وتعالى بل نقدّمه لأنفسنا، وقد جاء فی الحدیث القدسیّ: «یا عبادی، لو أنّ أوّلکم وآخرکم، وإنسکم وجنّکم کانوا على أتقى قلب رجل واحد منکم ما زاد
|