|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠٠
من المسلمین. وهناک من یحاول أن یشوّه العلاقة بین الإسلام والمسیحیّة، وحین تحدّثت الآیات عن أهل الکتاب جرّمت الیهود وذکرت عداءهم للمسلمین فقال سبحانه وتعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِینَ آمَنُوا الْیَهُودَ﴾ [المائدة: من الآیة 82]، أمّا حین تحدّثت عن النّصارى فقد أعطت حکماً عامّاً فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِینَ آمَنُوا الَّذِینَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: من الآیة 82]، وکلّ ما ورد فی القرآن عن الیهود کان تقریعاً لهم، أمّا النّصارى فقد امتدحهم القرآن الکریم.
وما جاء فی هذه الآیة فهو توصیف لحالة أناس وأشخاص ولیس تعمیماً، وهذه حریّة اعتقاد والله سبحانه وتعالى یقول: ﴿لَا إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ﴾ [البقرة: من الآیة 256]، ودیننا یکرم السیّد المسیح وأمّه السیّدة مریم العذراء، وقد جاءت فی القرآن الکریم سورة باسم (آل عمران) منها قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّی نَذَرْتُ لَکَ مَا فِی بَطْنِی مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّی ۖ إِنَّکَ أَنتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ﴾ [آل عمران: من الآیة 35] وامرأة عمران هی جدّة السیّد المسیح ووالدة السیّدة مریم، ولا یمکن لمسلم أن یسیء للمسیحیّین أو لمعتقدات المسیحیّة ویدّعی أنّه یجد ذلک فی القرآن الکریم. وإذا کان الیهود والنّصارى یرون أنّه لن یدخل الجنّة إلّا من کان على دینهم فهذا أمرٌ اعتقادیّ، وقد کانت مجموعة من کلّ فریق تقول ذلک، وهی قضیّة تحتاج إلى برهان، ولسنا نحن من نحدّد فالحکم لله. ﴿تِلْکَ أَمَانِیُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَکُمْ إِن کُنتُمْ صَادِقِینَ﴾ [البقرة]، وأیّة قضیّة تحتاج إلى برهان، حتّى قضیّة الدّخول إلى الجنّة
|