تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠٣   

فحقّ على المزور أن یُکرم زائره»([1])، وقال رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم «وجعلت لی الأرض مسجداً وطهوراً»([2])، فالمسلم إذا أدرکته الصّلاة یمکن أن یصلّیَ فی أیّ مکان، أمّا المسجد فهو المکان الّذی حُدِّد فی قطعة من الأرض تعارف علیه النّاس لیجعلوه بیتاً للصّلاة فیه، وذلک باختیارهم، والبیت الّذی اختار الله تعالى مکانه هو المسجد الحرام، ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَکَّةَ مُبَارَکًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِینَ﴾ [آل عمران]، فالله وضعه للنّاس ولم یضعه النّاس.
ودور المساجد الّتی حدّدها المسلمون لکی تکون بیوتاً لعبادة الله هو أن تصدّر أنوار الله سبحانه وتعالىإلى النّاس، وقد قال سبحانه وتعالى فی سورة (النّور): ﴿فِی بُیُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَیُذْکَرَ فِیهَا اسْمُهُ﴾ [النّور: 36]، وهی أماکن السّجود، والسّجود هو أشرف وقت یستجاب فیه الدّعاء؛ لأنّ العبد أقرب ما یکون من ربّه وهو ساجد. وسمّیت بالمساجد؛ لأنّ النّاس یسجدون فیها لله، ولا یُمارس فی المسجد عملٌ إلّا لله، وقد قال جلَّ جلاله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجنّ]، وتخریب المساجد لا یکون فقط بتخریب العمران والبنیان، بل یکون بتخریب الإنسان، مثل مسجد الضّرار الّذی أسّسه المنافقون فی عهد رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم للإضرار بالمسلمین فأمر صلَّى الله علیه وسلَّم بهدمه. وقد یأتی فی عصرنا من یستغلّ المسجد للدّعوة إلى القتل والتّخریب، وهؤلاء هم الّذین یمنعون مساجد الله أن یذکر فیها اسمه جلَّ جلاله ولا أظلم منهم ولا من عملهم؛


([1]) فیض القدیر: حرف الهمزة، الحدیث رقم (2258).
([2]) صحیح البخاریّ: کتاب التّیمم، الحدیث رقم (328).



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست