|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠٤
لأنّهم سعوا إلى خراب المساجد وعطّلوا دور الخیر والنّور فیها، وقد قال صلَّى الله علیه وسلَّم «من سمع رجلاً ینشد ضالّة فی المسجد فلیقل: لا ردّها الله علیک، فإنّ المساجد لم تُبْنَ لهذا»([1])، مهما کانت الضّالّة والمطلب، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا یَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ﴾ [التّوبة: من الآیة 18]، والمقصود عمارة الإنسان وهو أسمى رسالةٍ للمسجد، وهی رسالة الخیر للغیر ورسالة العطاء والنّور.
الآیة رقم (115) - وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَیْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِیمٌ
کانت الآیة الّتی سبقتها تتحدّث عن المساجد، وللمساجد آدابٌ وأحکام، والمساجد هی: بیوت الله فی الأرض وزوّارها عمّارها کما یقول حبیبنا رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم, والمسجد هو قطعة من الأرض تقتطع بتعارف البشر وتحدّد لتکون مکاناً لمباشرة العبادة، ولکی تکون مسجداً لله، فلا یباشر فیها أیّ عمل آخر، ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجنّ]، وهی باختیار البشر لا باختیار ربّ البشر، والمسجد الّذی کان باختیار ربّ البشر هو الکعبة المشرّفة فی مکّة الّذی قال تبارک وتعالى فیه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَکَّةَ مُبَارَکًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِینَ﴾ [آل عمران]، والمسجد الّذی یبنیه البشر متعارف
([1]) صحیح مسلم: کتاب المساجد ومواضع الصّلاة، باب النّهی عن نشد الضّالّة فی المسجد وما یقوله من سمع النّاشد، الحدیث رقم (568).
|