|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠۵
علیه أنّه بیت لله مبنی للعبادة، ومن أحکام المساجد أنّها تبنى باتجاه البیت الحرام فتّتجه باتّجاه البیت الأوّل الّذی هو القبلة أی الکعبة المشرّفة وتتّجه الصّلاة فی المسجد باتّجاه الکعبة المشرّفة، ویکون اتّجاه المحراب نحو جهة القبلة، واعتقد بعض النّاس أنّ وجه الله سبحانه وتعالى لا یکون إلّا فی هذا الاتّجاه. وأراد الله تعالى أن یقول لهم إنّه تعالى موجود فی کلّ مکان، ولیست القضیّة قضیّة اتّجاهات، ﴿فَأَیْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: من الآیة 115]، وتجلّیات ربّکم موجودة فی کلّ الاتّجاهات، وهو معکم أینما کنتم، فقال جلّ وعلا: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَیْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: من الآیة 115]، فلماذا لم یقل: الشّمال والجنوب؟ الجواب: أنّ کلّ الاتّجاهات تحدّد باتّجاه المشرق والمغرب، وإذا حدّدت المشرق والمغرب، أی شروق الشّمس وغروبها تحدّد لدیک الاتّجاهان الآخران الشّمال والجنوب.
وفی کلّ بلد مشرق ومغرب، وفی أیّ جزء من الکرة الأرضیّة کنت لا بدّ إذا أردت أن تصلّی أن تتّجه إلى جهة مکّة جهة المسجد الحرام، فتکون عملیّاً قد أخذت کلّ الاتّجاهات؛ لأنّها متضمّنة فی المشرق والمغرب، فهذه الملکیّة على الاختصاص، أی لیس لغیر الله أن یملک المشرق والمغرب فهو تعالى یملک کلّ الاتّجاهات، ولهذا قال صلَّى الله علیه وسلَّم: «وجعلت لی الأرض مسجداً وطهوراً»([1])، أی أنّک حیث تکون فثمّ وجه الله وهو سبحانه معنا أینما کنّا. فلماذا نوجّه المساجد باتّجاه القبلة؟
([1]) صحیح البخاریّ: کتاب التّیمّم، الحدیث رقم (328).
|