|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠٦
ولماذا لا تصحّ الصّلاة إلّا باتّجاه القبلة؟ ولماذا کان التّوجّه إلى القبلة شرطاً من شروط صحّة الصّلاة، ما دام الله سبحانه وتعالى یقول: ﴿فَأَیْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة]؟
الجواب: هو أنّ الله سبحانه وتعالى أراد انضباطاً فی حرکة الإنسان حین یقف بین یدیه ویتوجّه إلیه، ولا یرید أن یترک حرکة الإنسان فوضویّة عشوائیّة. تصوّر أن تدخل مسجداً وترى کلّ مصلٍّ یتوجّه إلى جهة، فلا تتحقّق وحدة العبودیّة من خلال هذه التّفرقة ولا تتحقّق الوحدة إلّا بأن یتّجه الجمیع إلى جهة واحدة، ولا تتحقّق وحدة العبودیّة إلّا بتوحید الاتّجاه والانضباط، والله سبحانه وتعالى یرید وحدة هذه الأمّة: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُکُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّکُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبیاء]، وعندما تصلّی علیک أن تکبّر وتقوم وترکع وتسجد ثمّ تسلّم… فلماذا کان للصّلاة شروط وأرکان کالتّکبیر والرکوع والسّجود؟ لماذا کانت صلاة الفجر رکعتین وغیرها أربع رکعات؟
فلا بدّ من عملیّة انضباط فی تأدیة الفرائض لله. وهذه العملیّات یحدّدها الله والحکمة فیها تبقى لله وأنت تلتزم بأمره فصلاة الفجر فرضت رکعتین، فلا تقل: أنا أحبّ أن أزید وأصلّی الفجر ثلاث رکعات والله عزَّوجل طلب منک رکعتین لحکمة یعلمها هو، وأنت حین تصلّی رکعتین فأنت تصلّی لیس منّة وتفضّلاً منک بل لإرضاء الله وتحقّق الالتزام بأوامر الله، فالالتزام انضباط وفق ما أمر الله. وقد حدّد الله سبحانه وتعالى اتّجاه الانضباط للنّاس عندما یریدون أن یقفوا بین یدیه مصلّین، وعندما ترید أن تؤدّی فریضة أو تدخل فریضة الصّلاة لا بدّ من أن تنضبط وفق الضّوابط الّتی شرّعها الله، ومن ضمنها اتّجاه القبلة لتوحید النّاس.
|