|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠۷
وعلامة الإسلام هو التّوحید ولیس التّفرقة؛ لأنّ الإسلام دین التّوحید وکلمة التّوحید (لا إله إلّا الله) هی توحید الکلمة. ومن ضمن توحید الکلمة صلاة الجماعة، ولها انضباط معیّن، یقول الإمام للمصلّین: “استووا إلى الصّلاة یرحمکم الله، اعتدلوا وسووا صفوفکم فإنّ تسویة الصّفوف من إقامة الصّلاة”.. وبهذا یلتزم المأمومون. إذاً هی أوامر وضوابط سلوکیّة یحدّدها الله، ولیست القضیّة فقط فی المسجد، وفی أیّ مکان توجد تجلیّات الله سبحانه وتعالى وهی تتّسع لکلّ کونه ولکلّ ملکه وملکوته، وهو علیم بخلقه وأنت من ضمن خلقه.
الآیة رقم (116) - وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ کُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ
قال مشرکو مکّة: إنّ الملائکة بنات الله، وقالت الیهود: عزیر ابن الله، وقالت النّصارى: المسیح ابن الله، فهناک أقوال متعدّدة واعتقادات متعدّدة، والقضیّة العقدیّة تنضبط تحت عنوان احترام عقائد النّاس، وأراد الله تعالى أن یبیّن موقف الإسلام ممّا یقولون، وهذه قضیّة عقیدة، وکلّ دین له عقیدة، والإسلام له عقیدة. أنت لا تقاتل النّاس على عقائدهم، وقد ترک الله سبحانه وتعالى حریّة الاختیار للإنسان: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّکَ لَآمَنَ مَن فِی الْأَرْضِ کُلُّهُمْ جَمِیعًا ۚ أَفَأَنتَ تُکْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ یَکُونُوا مُؤْمِنِینَ﴾ [یونس]، ﴿فَذَکِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَکِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَیْهِم بِمُصَیْطِرٍ﴾ [الغاشیة]، ونحن حین ندعو إلى الله أو ندعو إلى عقیدتنا لا نحاسب النّاس على عقائدهم، بل العقیدة السّلیمة الّتی نادى بها الإسلام
|