|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٠
أصنع آنیة من زجاج لا بدّ لی من مثال أصنع مثله وفق قالب معیّن کی أصنع مثله. والبدیع سبحانه وتعالى یخلق من غیر قالب، یخلق بکلمة ﴿کُن﴾، وأکبر دلیل على ذلک خلق سیّدنا آدم، فهو لم یخلقه على قالب، وقد خلق الملیارات من ذرّیته کلّهم لهم وجه ورأس ویدان ورجلان… ولکن لیس هناک إنسان یشبه الآخر.
وقد نقول: إنّ البشر متشابهون، ولکن هناک اختلاف فی الجینات الوراثیّة، فی بصمة الإصبع، فی بحّة الصّوت، فی بصمة العین.. فلا یوجد إنسان یشبه الآخر على الإطلاق، فهو مخلوق بکلمة ﴿کُن﴾ ولیس بالقالب، وهذا هو البدیع، ولو کان الخلق بالقالب لکان البشر مثل بعضهم بعضاً.
﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُ کُن فَیَکُونُ﴾: اللّغة العربیّة وعاء لکلام الله سبحانه وتعالى، وفیها کلمات لها معان متعدّدة ومنها کلمة: ﴿قَضَى﴾ لها معنى جامع وهو أنّه أمر مبرم، مأخوذ من القضاء، والقضاء حکم قاطع. وتأتی کلمة قضى بمعنى انتهى، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا قَضَیْتُم مَّنَاسِکَکُمْ فَاذْکُرُواْ اللَّهَ﴾ [البقرة: من الآیة 200]، وبمعنى حکم وأمر وقضى قضاءً مبرماً: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّکَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِیَّاهُ وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: من الآیة 23]، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَیْئًا أَن یَقُولَ لَهُ کُن فَیَکُونُ﴾ [یس]، أی حکم بأمر، ﴿وَنَادَوْا یَا مَالِکُ لِیَقْضِ عَلَیْنَا رَبُّکَ﴾ [الزّخرف: من الآیة 77]، أی لیهلکنا، ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾ [طه: من الآیة 72]، أی افعل ما ترید حین قال سحرة فرعون له ذلک.
﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُ کُن فَیَکُونُ﴾: وکیف یقول له
|