تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۱   

﴿کُن﴾ قبل أن یُخلق؟! کأن یقول له: یا أحمد کن، فکان أحمد، فهو مخلوق فی علم الله، أنت لا تعلمه وهی أمور یبدیها ولا یبتدیها، وکلّ شیء فی علم الله، رفعت الأقلام وجفّت الصّحف، وکلّ شیء موجود فهو معلوم فی علم الله، وکلّ شیء کائن فی علمه، وإنّما له وقت. سئل سیّدنا الإمام علیّ بن أبی طالب رضی الله عنه یا أبا الحسن، کیف یحاسب الله النّاس فی وقت واحد؟ قال: کما یرزقهم فی وقت واحد.

الآیة رقم (118) - وَقَالَ الَّذِینَ لاَ یَعْلَمُونَ لَوْلاَ یُکَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِینَا آیَةٌ کَذَلِکَ قَالَ الَّذِینَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَیَّنَّا الآیَاتِ لِقَوْمٍ یُوقِنُونَ


هذه الآیة تذکّرنا بالیهود الّذین قالوا: أرنا الله جهرة. وبکلّ الأقوام السّابقین الّذین طلبوا آیات شرطاً لإیمانهم، ﴿فَأْتِ بِآیَةٍ إِن کُنتَ مِنَ الصَّادِقِینَ﴾ [الشّعراء: من الآیة 154]، والله عزَّوجل لا یمکن أن یکلّم أحداً من البشر إلّا من وراء حجاب، والطّبیعة البشریّة لا تتلقّى عن الذّات الإلهیّة مباشرة، وحین طلب موسى علیه السَّلام رؤیة ربّه تجلّى ربّه للجبل فجعله دکّاً وخرّ موسى صعقاً، فلا بدّ من أن تتلقّى عن الله من وراء حجاب أو عن طریق مَلَک، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا کَانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُکَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْیًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ یُرْسِلَ رَسُولا فَیُوحِیَ بِإِذْنِهِ مَا یَشَاءُ إِنَّهُ عَلِیٌّ حَکِیمٌ﴾ [الشّورى].
﴿کَذَلِکَ قَالَ الَّذِینَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾: مثلما قالوا لجمیع الأنبیاء، ولم یقل: تشابهت أقوالهم، بل قال: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾؛ لأنّ القلب



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست