|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٣
﴿أَرْسَلْنَاکَ بِالْحَقِّ﴾: والحقّ هو الأمر الثّابت الّذی لا یتغیّر بمرور الزّمن، فإذا قلت إنّ کأس الماء هذا مصنوع من الزّجاج، ولو سألتنی عنه بعد عام أقول لک الکلام نفسه. أرسلناک بالحقّ؛ لأنّک مبعوث من الحقّ إلى الخلق، ومهمّتک أن تبشّر النّاس وتنذرهم. والتّبشیر یکون بشیءٍ سارٍّ قادم، والإنذار یکون بشیء غیر سارٍّ قادم. فمهمّته صلَّى الله علیه وسلَّم لیست هی الإجبار والإکراه، بل أن یبشّر المؤمنین بالجنّة وینذر الکافرین بالنّار جزاءً لأعمالهم، ومهمّتک أن تبلّغهم وتبشّرهم وتنذرهم، ولا تسأل عن أصحاب الجحیم فهم یختارون ما یریدون. والصّاحب هو الّذی یختار صاحبه، ولیست مهمّتک أن تجبرهم على الدّین والإیمان کما یفعل التّکفیریّون، بل أن تذکّرهم وتبشّرهم وتنذرهم: ﴿فَذَکِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَکِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَیْهِم بِمُصَیْطِرٍ﴾ [الغاشیة]، وهم یختارون ما یریدون، وهذا القول لسیّد الخلق وأتباع سیّد الخلق.
الآیة رقم (120) - وَلَن تَرْضَى عَنکَ الْیَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِی جَاءکَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَکَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِیٍّ وَلاَ نَصِیرٍ
حین نزل القرآن کان بعض النّاس على الیهودیّة وبعضهم على النّصرانیّة، وقد وضع الشّرع القواعد فی التّعامل مع النّصارى والیهود, فلا یزاودنّ أحد على الإسلام وعلى هذا الدّین، والیهود أهل کتاب وهی التّوراة الّتی جاء بها سیّدنا موسى علیه السَّلام والنّصارى أهل کتاب وهو الإنجیل الّذی جاء به سیّدنا عیسى علیه السَّلام، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً
|