|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲٠
وقد أوصاهم سیّدنا إبراهیم علیه السَّلام بالإسلام، أی وصّى إسماعیل وإسحاق علیهما السّلام بعبادة الله جلّ وعلا والامتثال له أی بالاستسلام وبالانقیاد لأوامر الله والخضوع له، أمّا حین یُطلَق الإسلام کشریعة فیقصد به دین الإسلام وشریعته کما جاء فی القرآن الکریم وفی سنّة نبیّه محمّد علیه الصّلاة والسّلام، أمّا حین نتحدّث عن الإسلام بالإطلاق فهو الامتثال والخضوع لله تبارک وتعالى.
وسار یعقوب علیه السَّلام على نهج جدّه إبراهیم علیه السَّلام فوصّى بنیه، وهنا أطلق القرآن القول على لسان یعقوب علیه السَّلام وهو إسرائیل، وإسرائیل مؤلّف من (إسرا- ئیل) أی عبد الله المصطفى.
وقد أورد القرآن وصیّة یعقوب بالذّات؛ لأنّ المسلمین وغیرهم سیعانون أشدّ المعاناة فیما بعد من أحفاد یعقوب أی من شعب بنی إسرائیل. والوصیّة هنا لأبناء یعقوب الأسباط وفیهم سیّدنا یوسف علیه السَّلام ﴿یَا بَنِیَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَکُمُ﴾: أی اختار لکم الدّین والقیم الإلهیّة والمنهج السّماویّ وکلّ الأدیان السّماویّة بشکل عامّ.
﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾: لیس بید الإنسان أن یختار متى یموت کی یموت مسلماً، فالموت والحیاة لیسا بید أحد من العباد، وما کان لأحد أن یعلم وقت موته، لکنّها إشارة إلى أنّ على الإنسان أن یبقى فی کلّ أیّام عمره خاضعاً لأمر الله، ملتزماً بأوامره حتّى إذا فجأه الموت فی أیّ وقت یموت على ملّة الإسلام وعلى دین الإسلام وعلى عبادة الله سبحانه وتعالى.
|