تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲۱   

الآیة رقم (133) - أَمْ کُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِی قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَکَ وَإِلَـهَ آبَائِکَ إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ


الخطاب هنا موجّه لیهود المدینة، هل کنتم موجودین فی ذلک الوقت، ویذکّرهم بمشهد یعقوب علیه السَّلام وهو على فراش الموت وحوله أبناؤه الأسباط. وقد حضر یعقوب الموت، والموت هنا فاعل مؤخّر، ویعقوب مفعول به، وکأنّ الموت یکون شیئاً منفصلاً عنّا ثمّ یأتینا، وکأنّه لا علاقة لنا به. یفاجئنا من غیر اختیار منّا فی أیّ مکان وزمان، ولا یستطیع أحدٌ أن یفرّ من الموت أو أن یطلب مهلة لأیّ سبب کان، قال سبحانه وتعالى: ﴿أَیْنَمَا تَکُونُوا یُدْرِککُّمُ الْمَوْتُ﴾ [النّساء] وقد سکن أبناء یعقوب مصر مع أبیهم بعد أن حضروا جمیعاً إلى یوسف وخرّوا له سجّداً، وهاهم الآن مجتمعون حول أبیهم یعقوب ومعهم یوسف، فیقول لهم یعقوب: ما تعبدون من بعدی؟ قالوا: نعبد إلهک وإله آبائک إبراهیم وإسماعیل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون، وإبراهیم جدّ یعقوب وإسحاق والده، فلماذا أدخل اسم إسماعیل هنا؟ أی أنّه أطلق صفة الأب على العمّ، فالجدّ یقال عنه: أب، والأبُ أبٌ بطبیعة الحال، وکذلک العمّ یقال عنه أب، وإسماعیل هو عمّ یعقوب علیه السَّلام.
وقد کان سیّدنا إسماعیل وإبراهیم علیهما السَّلام من أجداد النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم وکان آزر عمّ إبراهیم علیه السَّلام ومع ذلک قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ لِأَبِیهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: من الآیة 74]، وعلم ذلک من أنّ آباء النّبیّ محمّد صلَّى الله علیه وسلَّم وأجداده لم



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست