تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲۲   

یکن منهم من عَبَد صنماً أو کان مشرکاً، ولـمّا کان إسماعیل وإبراهیم علیهما السَّلام من أجداد النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم فکیف یکون آزر من أجداد النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم وهو من عبد الصّنم؟! والعمّ بمثابة الأب، وقد ألزم الشّرع العمّ بأن یکون أباً، وهو یرث أولاد أخیه فی بعض الحالات؛ لأنّه ملزم بالنّفقة حین لا یکون لهم معیل، والغرم بالغنم والعکس، فلا نأخذ الإباحة ونترک الإلزام، ولا نطالب بالحقّ ونترک الواجب فمن طالب بالمیراث علیه أن ینفق على من تلزمه نفقتهم.
فکما أبیح للرّجل أن یتزوّج بأکثر من واحدة فإنَّ الشّرع ألزمه بالعدل، فإن لم یعدل فواحدة.

الآیة رقم (134) - تِلْکَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا کَسَبَتْ وَلَکُم مَّا کَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا کَانُوا یَعْمَلُونَ


فلا داعی للشّجار والتّخاصم على قضایا مضت وانتهت، ﴿خَلَتْ﴾: مضى زمانها، وأمرها إلى الله ولسنا مسؤولین عن القضایا الماضیة ولا یجوز أن نختلف على قضیة حدثت قبل ألف أو ألفی عام أو أکثر، وهذه الآیات المتتابعة هی ردود على یهود المدینة الّذین کانوا فی عهد رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم.
تلک أمّة مضى زمانها ولست مسؤولاً عمّا کانوا یعملون، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: من الآیة 164]، ﴿کُلُّ نَفْسٍ بِمَا کَسَبَتْ رَهِینَةٌٰ﴾ [المدّثر]، ولا یجوز أن نقضی حیاتنا ونحن نتحدّث عن الماضی.. ونحن جالسون على تلال الماضی، ولا یُبنى المستقبل على أمراض الماضی، وإنّما نأخذ من قرآننا وسنّة نبیّنا ما أمرنا الله ورسوله به ونترک ما نهانا الله ورسوله عنه.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست