|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵
فمعرفة اللّغة العربیّة أساس فی تفسیر القرآن الکریم.
ومثال آخر فی قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِیبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِینَ﴾ ]الأعراف: من الآیة 56[ قد یقول قائل: لماذا لم یقل: (قریبة)، إذا کان المقصود هو رحمة الله سبحانه وتعالى؟ والجواب: أنّ القریب هو الله عزَّوجل ولیست الرّحمة.
وکلّ آیة فی القرآن الکریم لها معنى؛ لأنّ القرآن الکریم لیس فیه تکرار، بل فیه أسرار، فمثلاً یقول سبحانه وتعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: من الآیة 38]
ویقول جلّ وعلا: ﴿الزَّانِیَةُ وَالزَّانِی﴾ [النُّور: من الآیة 2] فلماذا قدّم السّارق على السّارقة وقدّم الزّانیة على الزّانی؟ طبعاً لن یعرف الإجابة من لا یعرف اللّغة العربیّة ولا یعرف مرامی القرآن الکریم ومقاصده. وإنّنا نجد کمالات اللّغة کلّها موزونة فی کتاب الله سبحانه وتعالى المعجز فی نظمه وبیانه، وقد قدّم السّارق على السّارقة؛ لأنّ السُّرّاق من الذّکور أکثر من السّارقات من الإناث، بینما قد تکون الأنثى بتهتّکها وإغوائها هی السّبب فی الزّنا، یقول الله عزَّوجل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَیْدِیَهُمَا جَزَاءً بِمَا کَسَبَا نَکَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِیزٌ حَکِیمٌ﴾ [المائدة] قال الأصمعیّ: قرأت یوماً هذه الآیة: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ..﴾ وإلى جنبی أعرابیّ فقلت: (والله غفور رحیم) سهواً، فقال الأعرابیّ: کلام مَنْ هذا؟ قلت: کلام الله، قال: لیس هذا بکلام الله، أَعِدْ، فأعدتُ وتنبّهت فقلت: ﴿وَاللَّهُ عَزِیزٌ حَکِیمٌ﴾ قال: نعم، هذا کلام الله، قلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، قلت: فمن أین علمت أنّی أخطأت؟ قال: یا هذا، عزّ فحکم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع.
|