تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦   

ومثال آخر من الإعجاز اللّغویّ فی القرآن الکریم فی قوله عزَّوجل: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَکُمْ خَشْیَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِیَّاکُمْ﴾[ الإسراء: من الآیة31 ]
وقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَکُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُکُمْ وَإِیَّاهُمْ﴾[ الأنعام: من الآیة 151] والفارق بین الآیتین هو أنّه فی الأولى لم یقع الفقر وإنّما یخشى من وقوعه وهم یقتلون أولادهم خشیة الفقر، فوعد الله سبحانه وتعالى برزق الأولاد أوّلاً، وفی الآیة الثّانیة الفقر واقع فضمن الله الرّزق للأبوین أوّلاً ثمّ للأولاد.
ومن هذه الأمثلة وأشباهها تبیّن لنا أنّه لا یمکن أن یتصدّى لتفسیر القرآن من کان لدیه جهالة باللّغة العربیّة.
وهناک شروط أخرى یجب أن یعرفها من یفسّر القرآن الکریم؛ مثل علوم القراءات، والنّاسخ والمنسوخ، وأسباب النّزول، وآیات الأحکام وآیات الجهاد، وأحکام المعاملات والأخلاق. کما أنّه یجب أن یکون عالماً بعصره؛ لأنّنا الیوم فی عصر العلم والتّطوّر، ونحن أمام قضیّة العقل والنّقل، والمقصود بالنّقل هی النّصوص المنقولة عن الله ورسوله بالتّواتر، أمّا العقل فهو مناط التّکلیف، ولا بدّ للعقل أن یتوصّل للإیمان بالله أوّلاً، ثمّ للإیمان بالنّص ثانیاً، ولفهم النّص وتطبیقه ثالثاً، فهذه ثلاثة شروطٍ هامّة جدّاً.
وارتباط الإیمان بالعلم أساسیّ؛ لأنّ معجزة القرآن هی العلم، وأوّل ما أُنزل من القرآن هو قوله تبارک وتعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّکَ الَّذِی خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّکَ الْأَکْرَمُ (3) الَّذِی عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ یَعْلَمْ﴾ [العلق] ولیست سورة (الفاتحة) هی أوّل ما نزل من



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست