|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷
القرآن الکریم. فانظر إلى کلماتٍ مثل: اقرأ، علّم الإنسان، القلم.. یبدأ الله تعالى بها خطابه للبشر، وهذا یدلّ على علاقة الإیمان بالعلم.
والله عزَّوجل حین یدعونا إلى الإیمان یطلب منّا أن نعقل ونتفکّر، ونجد ذلک فی مثل قوله تعالى فی خواتیم سورة (آل عمران): ﴿إِنَّ فِی خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّیْلِ وَالنَّهَارِ لَآیَاتٍ لِّأُولِی الْأَلْبَابِ﴾[ آل عمران] فهم یتفکّرون ویذکرون ویستدلّون بالعلم، حتّى یصلوا إلى الخشیة والتّسبیح وطلب الوقایة من عذاب النّار، فالعلم هو الأساس. وکذلک العقل، فلو أمسکتُ قلماً وکتبت به أمامکم فإنّکم توقنون أنّه قلم بالعلم والعقل والتّطبیق العملیّ، أمّا لو قلت عن القلم: هذا ثعبان، فلن یصدّقنی أحد، فإذا دفعت مالاً لبعض الموجودین أو حملتُ السّلاح وأجبرتهم على القول بأنّه ثعبان فإنّهم قد یقولون ما أرید، لکنّ ذلک لن یکون صحیحاً! فلا المال ولا القوّة طریق للإیمان، بل العقل والعلم، والله تعالى یقول: ﴿لَا إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ﴾ [البقرة: من الآیة 256] ویقول سبحانه وتعالى: ﴿فَذَکِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَکِّرٌ لَّسْتَ عَلَیْهِم بِمُصَیْطِرٍ﴾ [الغاشیة] فدیننا لیس دین إجبار بل هو دین اختیار، فالدّین لا یکون بالإجبار؛ لأنّه عقیدة، والعقیدة تعنی عقد الشّیء بالعقل، قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّکُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْیُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْیَکْفُرْ﴾ [الکهف: من الآیة29] وقد وضع الله لنا أدوات للعلم فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ کُلُّ أُوْلَئِکَ کَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:
|