|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵
دینه؟ والدّین اعتقاد، والدّین هدایة، والله عزَّوجل یقول: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ﴾ [النّحل: من الآیة 125]، ولم یقل: (جادلهم بالسّیف)، ولم یقل: (اقتلهم)..
فإذا مرّت معنا آیة من الآیات لا نحملها على کلّ الآیات؛ لأنّنا نفسّر القرآن بالقرآن والآیات یکمّل بعضها بعضاً، ویفسّر بعضها بعضاً.
ثانیاً- تفسیر القرآن بالسنّة:
فالقرآن یفسّر بالقرآن أوّلاً ویُفسّر بالسنّة ثانیاً، والرّسول مبلّغ عن الله سبحانه وتعالى وهو الّذی لا ینطق عن الهوى، والله تعالى یقول: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال]، وفی آیة أخرى یقول: ﴿وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النّور]، وفی آیة أخرى یقول: ﴿وَمَا آتَاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاکُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: من الآیة 7]، فلماذا نُطیع الرّسول صلَّى الله علیه وسلَّم طالما أنّ الله سبحانه وتعالى قال: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِی الْکِتَابِ مِن شَیْءٍ﴾ ]الأنعام: من الآیة 38[، الجواب: الله سبحانه وتعالى یعلّمنا أنّ الرّسول صلَّى الله علیه وسلَّم لیس مجرّد ناقل، بل هو مبلّغ عن الله سبحانه وتعالى وحیه، وهو أیضاً الوحید المشرِّع للأمّة.
وکلمة (سنّة) مِن: (سنّ) فنقول: (سنّ سنّة حسنة…)، وسنّة النّبیّ تعنی: أقواله وأفعاله وإقراره وکلّ ما یتعلّق به صلَّى الله علیه وسلَّم وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿لَّقَدْ کَانَ لَکُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ]الأحزاب: من الآیة 21[، ولم یقل: (برسول الله)؛ لأنّ الباء تفید التّبعیض، وعندها نأخذ عن رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم ما جاء بالوحی فقط فی القرآن الکریم، لکن قوله سبحانه وتعالى: ﴿فِی رَسُولِ اللَّهِ﴾ تعنی کلّ شیء عنه صلَّى الله علیه وسلَّم
|