تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸   

الّتی استخدمها رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم بوحی من ربّه؟ وقلنا: إنّ تمام عظمة سیّدنا رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم تکمن فی أمیّته؛ لأنّه أخذ العلم عن ربّه مباشرة: ﴿وَعَلَّمَکَ مَا لَمْ تَکُن تَعْلَمُ﴾ [النّساء: من الآیة 113]، بینما الأمیّة نقص إن اتّصف بها غیره. ونحن نعیب على الأمّیّ أمّیته، ونمتدح رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم بأنّه أمّیّ: ﴿الَّذِینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِیَّ الْأُمِّیّ﴾ [النّساء: من الآیة 113]، لم یعلّمه إلّا ربّه، ولم یدخل أیّ خلل على علومه، فصار معلّماً لکلّ علماء الأرض.
یا أیّها الأمّیّ حســـــــبک رتبة فی العلم أن دانت لکَ العلماء
وتلقّى القرآن عن ربّه فأدهش أکبر البلغاء فی عصره، کما قال الولید ابن المغیرة واصفاً القرآن الکریم: (ووالله إنّ لِقَولِهِ الّذی یقولُ حلاوةً، وإنّ علیه لطلاوةً، وإنّه لَمُثمرٌ أَعلاه مُغدِقٌ أسفله، وإنّه لَیَعلُو وما یُعلَى، وإنّه لَیَحطِمُ ما تحته)([1])، وقال صلَّى الله علیه وسلَّم عن القرآن الکریم: «هو الّذی لا تزیغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا یشبع منه العلماء، ولا یَخْلَقُ على کثرة الرَّدّ، ولا تنقضی عجائبه…»([2]) فاستطاع مع أمّیّته صلَّى الله علیه وسلَّم أن ینهل من کمال العلم الإلهیّ، ولولا الأمّیّة ما کان له ذلک. وما دام الله عزَّوجل قد أذن للنّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم بالتّشریع فهناک أمور لم ترد فی القرآن الکریم وإنّما جاءت فی قوله تبارک وتعالى: ﴿وَمَا آتَاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاکُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: من الآیة 7]، وجاء الأمر بأداء الفرائض مجملاً فی قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقِیمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا


([1]) المستدرک على الصّحیحین: کتاب التّفسیر، تفسیر سورة (المدّثر)، الحدیث رقم (3800).
([2]) سنن التّرمذیّ: کتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآن، الحدیث رقم (2906).


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست