|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۱
وبین رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم فیقول سبحانه وتعالى: ﴿مَّا کَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِکُمْ وَلَٰکِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِیِّینَ ۗ وَکَانَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمًا﴾ ]الأحزاب[، فعلاقتنا مع النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم لیست علاقة نسب ونبوّة، بل علاقة رسالة ونبوّة، ولو کان هناک نبیّ بعد رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم لما کان هناک خلود للرّسالة، فانظروا إلى هذا الإعجاز البسیط المعجز للألباب، وهذا الحدیث عن غیب قادم سیحدث أمامهم وسیرونه یقیناً، وانظروا إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿مَّا کَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِکُمْ﴾ ولم یقل: من أبنائکم؛ لأنّه صلَّى الله علیه وسلَّم کان أباً لابنه إبراهیم الّذی توفّی صغیراً ولم یکن رجلاً. ولم یکتف البیان القرآنیّ بالقول: ﴿وَلَٰکِن رَّسُولَ اللَّهِ﴾، بل أضاف: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِیِّینَ﴾، فما الفرق بین الرّسول والنّبیّ؟
الرّسول یحمل رسالة من الله سبحانه وتعالى إلى النّاس لیبلّغهم إیّاها، أمّا النّبیّ فتأتیه النّبوءة من الله عزَّوجل ولا یؤمر بالتّبلیغ، وکلّ رسول نبیّ ولیس کلّ نبیّ رسولاً، أمّا خاتم النّبیّین والمرسلین فهو محمّد صلَّى الله علیه وسلَّم ولیس هناک أحد غیره له هذه الصّفة على الإطلاق، فعلاقتنا معه صلَّى الله علیه وسلَّم علاقة رسالة وختم للنّبوّات یعنی خلود هذه الرّسالة، أی أنّ هذه الرّسالة ستبقى معجزة إلى آخر الزّمان: ﴿وَکَانَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمًا﴾.
وفی قوله سبحانه وتعالى: ﴿یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاکَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِیرًا (45) وَدَاعِیًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِیرًا﴾ [الأحزاب]، إشارة علمیّة: فقد وصف الله سبحانه وتعالى الشّمس بالسّراج ووصف القمر بالمنیر، وجمع الصّفتین لرسول الله علیه الصّلاة والسّلام، ولم یصفه بالوهّاج؛ لأنّ الوهّاج یؤذی العین، أمّا أنوار
|