تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۵٣   

بالیاء: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهیم: من الآیة 35]، وفی کلّ القرآن الکریم ترد کلمة إبراهیم بالیاء، إلّا فی سورة (البقرة) وردت بلا یاء؛ وذلک لأنّ العرب کانت تتصرّف فی الأسماء الأعجمیّة، فتارة تقول عن إبراهیم: إبراهام أو إبرهم، فجاء رسم المصحف موافقاً فی سورة (البقرة) لجمیع ما یمکن أن یتصرّف من الکلمة، من دون یاء بین الهاء والمیم، فإن زیدت یاء بینهما صارت إبراهیم، وإن زیدت ألف صارت إبراهام، وفی هذا دلیل للعرب الأقحاح على معرفة القرآن الکریم لدقائق لغتهم([1]).
ومثال آخر فی کلمة (شجرة) وما ماثلها ممّا کتب بالتّاء من هاءات التّأنیث، وکتبت کلمة: (الرَّحْمَٰنِ) من دون ألف، وکتبت کلمة: ﴿الم﴾ متّصلة ونقرؤها بهجاء الحروف المقطّعة، وکذلک: ﴿کهیعص﴾ [مریم].. وغیرها، وقد بعث النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم إلى قوم هم سدنة البلاغة وسادة اللّغة، ویجعلون المعلّقات على جدار الکعبة، فتحدّاهم الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَکُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن کُنتُمْ صَادِقِینَ﴾ [البقرة: من الآیة 23]، وهو صلَّى الله علیه وسلَّم لم یغیّر شیئاً ممّا أنزل علیه، بل أمر کتّاب الوحی أن یکتبوا الکلمات بهذا الشّکل لیثبت أنّها من عند الله، وبقیت کما نزلت وکما کتبت.
وما زال رسم المصحف الشّریف إلى یومنا هذا محفوظاً بفضل الله تعالى کما نزل على قلب محمّد صلَّى الله علیه وسلَّم ولو کان هناک أیّ تحریف لتوحّدت


(([1] قرأ هشام بن عمّار فیما رواه من قراءة عبد الله بن عامر الشّامیّ: إبراهام بالألف فی مواضع سورة (البقرة) کلّها، وهی قراءة الشّامیّین.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست