|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۵
قد یقول ذلک، والخطیب والواعظ… ﴿وَمَا أَنتَ بِهَادِی الْعُمْیِ عَن ضَلَالَتِهِمْ﴾ ]النّمل: من الآیة 81[، فأراد الله سبحانه وتعالى أن یؤکّد بأنّ الهدایة الأصلیّة من عنده، فقال: ﴿الَّذِی خَلَقَنِی فَهُوَ یَهْدِینِ﴾ ، ومن ثمّ قال: ﴿ وَالَّذِی هُوَ یُطْعِمُنِی وَیَسْقِینِ﴾ ، ولم یقل: أبی وأمّی هما اللّذان یأتیانی بالطّعام والمال والرّزق، بل قال: (هو) یعنی (الله)؛ لأنّ الرّزق من الله جلَّ جلاله، ثمّ قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ یَشْفِینِ﴾ ؛ لیؤکّد على أنّ الشّافی لیس هو الطّبیب ولا الدّواء، مع أنّنا نحتاج إلى الطّبیب والدّواء، فالطّبیب یُداوی بعلمه والشّافی هو الله سبحانه وتعالى، کما قال الشّاعر:
إنَّ الطّبیبَ لهُ علمٌ یُدِلُّ بِه
حتّى إذا مــا انتهت أیّامُ رحلتِه إن کان للمرءِ فی الأیّامِ تأخیرُ
حـارَ الطّبیبُ وخانتـــــــــه العقـاقیرُ
فأنت مأمور باستشارة الطّبیب، ولکنّک تؤمن فی قلبک بأنّ الشّافی هو الله، فاستخدم: ﴿فَهُوَ یَشْفِینِ﴾ للتّأکید على ذلک، أمّا فی قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِی یُمِیتُنِی ثُمَّ یُحْیِینِ﴾، فلم یستخدم (هو)، ولم یقل: (هو یمیتنی وهو یُحیینی)؛ لأنّ الإماتة والإحیاء لا ینسبهما أحدٌ لنفسه، وعندما قال النّمرود کما أخبر سبحانه وتعالى: ﴿أَنَا أُحْیِی وَأُمِیتُ﴾ [البقرة: من الآیة 258]، قال له إبراهیم علیه السَّلام: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ یَأْتِی بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِی کَفَرَ﴾ [البقرة: من الآیة 258]، فهذه حالة شاذّة خاصّة وفردیّة بالنّمرود، فمن طبیعة البشر أن لا یقول أحدٌ لغیره: أنا أمیتک وأنا أُحییک، فلا
|