|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٦
الوالدان یقولان ذلک، ولا غیرهما، ولذلک لم یکن هناک من داعٍ للتّأکید بکلمة (هو)، وکذلک فی قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِی أَطْمَعُ أَن یَغْفِرَ لِی خَطِیئَتِی یَوْمَ الدِّینِ﴾ لأنّه لا أحد یقول: أنا أغفر الخطایا، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الّذی یغفر ﴿وَمَن یَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: من الآیة 135]، ولیس هناک داعٍ أیضاً لکلمة (هو)، وهذا فی منتهى الدّقة من التّعبیر، وهی دقائق مهمّة جدّاً فی کلّ مناحی التّفسیر.
وفی سورة (إبراهیم) یقول سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ کَفَّارٌ﴾[إبراهیم: من الآیة 34]، وفی سورة (النّحل) یقول جلَّ جلاله: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ﴾ [النّحل]، والقرآن غنیّ بالأسرار ولیس فیه تکرار، والآیة الأولى انتهت بقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ کَفَّارٌ﴾، والثّانیة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ﴾؛ لأنّ الحدیث عن النِّعم یتعلّق بأخذٍ وعطاء، فالمعطی هو الله سبحانه وتعالى، والآخذ هو الإنسان، ففی المرّة الأولى کان الحدیث عن الآخذ، وکثیر من النّاس یجحدون نعمة الله تبارک وتعالى فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ کَفَّارٌ﴾، وفی الآیة الثّانیة کان الحدیث عن المعطی، فناسب أن یقول الله تبارک وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِیمٌ﴾ وفی سورة (التّوبة) یقول سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِینَ کَفَرُوا ثَانِیَ اثْنَیْنِ إِذْ هُمَا فِی الْغَارِ إِذْ یَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَکِینَتَهُ عَلَیْهِ وَأَیَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا
|