|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۹
وقد سبق القرآن الکریم الزّمان ووحّد الدّواء لکلّ الأدواء فی المجتمعات، وهذا الدّواء هو القرآن الکریم نفسه فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاکَ إِلَّا کَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِیرًا وَنَذِیرًا﴾ [سبأ: من الآیة 28]، فبعد أن توافرت وسائل الاتّصال الحدیثة والمعلوماتیّة، وأصبح العالم بمثابة قریة صغیرة، توحّدت الأدواء من: (الإلحاد والفساد الأخلاقیّ والرّبا والاحتکار والرّشوة والزّنا والشّذوذ الجنسیّ والإیدز) وکان القرآن الکریم قد سبق بتوحید الدّواء، وهو هذه الرّسالة الخاتمة، وهذا القرآن الصّالح لکلّ زمان ومکان.
وسورة (الفاتحة) لا تصحّ الصّلاة إلّا بها، ونقرؤها على الموتى، وعند الخطبة، وعند عقد القران لافتتاح حیاة أسرة جدیدة، وعلى نیّة الشّفاء للمرضى، وهی السّورة الوحیدة الّتی تقرأ لکلّ هذه الأمور، فی القبور وفی المساجد، فی الأفراح والأحزان، فی المستشفیات للمرضى.. وفی کلّ مکان، فهی أعظم سورة فی القرآن الکریم، والله سبحانه وتعالى یقول: ﴿وَلَقَدْ آتَیْنَاکَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِی وَالْقُرْآنَ الْعَظِیمَ﴾ [الحجر]، فأطلق هذه الصّفة على سورة (الفاتحة) فقط، وقال النّبیّ : فی الحدیث القدسیّ: «قال الله تعالى: قسمتُ الصّلاة بینی وبین عبدی نصفین ولعبدی ما سأل، فإذا قال العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ﴾ ، قال الله تعالى: حمدنی عبدی، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ﴾ ، قال الله تعالى: أثنى علیّ عبدی، وإذا قال: ﴿مَالِکِ یَوْمِ الدِّینِ﴾ ، قال: مجّدنی عبدی، فإذا قال: ﴿إِیَّاکَ نَعْبُدُ وَإِیَّاکَ نَسْتَعِینُ﴾ ، قال: هذا بینی وبین عبدی ولعبدی ما سأل، فإذا
|