تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۷٠   

قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِیمَ (6) صِرَاطَ الَّذِینَ أَنْعَمْتَ عَلَیْهِمْ غَیْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَیْهِمْ وَلَا الضَّالِّینَ﴾ ، قال: هذا لعبدی ولعبدی ما سأل»([1]) وقد قال عن (الفاتحة): (الصّلاة) فلم یقل: قسمت (الفاتحة)، بل قال: قسمت الصّلاة، فالصّلاة هی (الفاتحة)؛ ولذلک فإنّنا نکرّرها فی کلّ رکعة من رکعات الصّلاة، ونقرأ بعدها آیات أخرى من سور متعدّدة، والسّبب هو أنّها تشمل الدّین کلّه، ففیها الثّناء والولاء والدّعاء، فالثّناء هو الحمد لله، والولاء هو تنفیذ أوامر الله سبحانه وتعالى، فالاستجابة للمؤذّن الّذی ینادینا بقوله: حیّ على الصّلاة، حیّ على الفلاح، خمس مرات کلّ یوم تعنی استدامة الولاء لله سبحانه وتعالى.
وحین نقرأ الفاتحة فإنّنا نجدّد العهد مع الله سبحانه وتعالى لتنفیذ کلّ ما أمرنا به، أمّا الدّعاء فهو عبادة.
فالدّین کلّه موجود فی سورة (الفاتحة)، وقال بعض العلماء: إنّ الدّین کلّه موجود فی آیة واحدة من القرآن الکریم وهی قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِیَّاکَ نَعْبُدُ وَإِیَّاکَ نَسْتَعِینُ﴾ فإنّها هی الدّین؛ لأنّ الإنسان ما بین الاستعانة والعبادة، بحسب مفهوم العبادة فی الإسلام.
فالعبادة لیست فی أرکان الإسلام فحسب، بل هی فی کلّ عمل خیر یعود على الإنسان فی نفسه أو أسرته أو أهله أو على جیرانه وحیّه، أو على وطنه وأمّته، أو على الإنسانیّة کلّها بالخیر. وهذه هی العبادة؛ لأنّ الله عزَّوجل


(([1] صحیح مسلم: کتاب الصّلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة فی کلّ رکعة، الحدیث رقم (395).


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست