|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۱
یقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِیَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِیدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِیدُ أَن یُطْعِمُونِ﴾ [الذّاریاتٍ]، فهل خَلَقَنا الله سبحانه وتعالى فقط لنصلّی ونصوم ونزکّی ونحجّ؟ الجواب: لا طبعاً؛ لأنّنا نأکل ونشرب ونتمتّع بمتع الحیاة ونعمل، وطالبنا الله ورسوله بالعمل، فقال صلَّى الله علیه وسلَّم «الإیمان بضعٌ وسبعون، أو بضعٌ وستّون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلّا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطّریق»([1])، فالعبادة هی کلّ عمل خیر یعود على الغیر، وطبعاً من باب أولى أن یعود على نفسه بالخیر أوّلاً.
والمسلم عندما یتعدّى نفعه إلى غیره فذلک من أعظم العبادات الّتی یتقرّب بها (کصلة الرّحم والصّدقة وإصلاح ذات البین وغیر ذلک).
وحین نقول: ﴿إِیَّاکَ نَعْبُدُ﴾، نقصد بالعبادة عمارة الأرض والعلم والعدل والتّقدّم الحضاریّ والرقیّ، وتحقیق کلّ الکمالات العلمیّة الّتی تؤدّی إلى خدمة البشریّة. فالعبادة لیست محصورة فی الأرکان الّتی عدّدها رسول الله بقوله صلَّى الله علیه وسلَّم: «بُنی الإسلامُ على خمس: شهادة أنْ لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً رسول الله، وإقامِ الصّلاة، وإیتاء الزّکاة، والحجّ، وصوم رمضان»([2])، ولم یقل: الإسلام خمس، فهذه أرکان الإسلام، والأرکان هی الأعمدة الّتی یقوم علیها البناء، فأرکان هذا المسجد هی الأعمدة الّتی یقوم علیها، والأعمدة
(([1] صحیح مسلم: کتاب الإیمان، باب بیان عدد شعب الإیمان، الحدیث رقم (35).
(([2] صحیح البخاریّ: کتاب الإیمان، باب الإیمان وقول النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم «بنی الإسلام على خمس»، الحدیث رقم (8).
|