|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۲
لیست هی المسجد کلّه، وکذلک الدّین لا یقوم إلّا بالأرکان، لکنّ الدّین لیس هو الأرکان فحسب.
کذلک لا یمکن أن نحصر العبادة فی مفهومها الخاصّ؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِیَعْبُدُونِ﴾ [الذّاریات]، ولو أراد العبادة فی مفهومها الخاصّ فقط لخلق النّاس جمیعاً طائعین من غیر أن یجعل لهم الاختیار، لکن العبادة المقصودة هی کلّ الأعمال الّتی تؤدّی إلى سعادة البشریّة ونهضتها وخیرها.
ویقول الله سبحانه وتعالى فی بدایة سورة (الفاتحة): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِینَ﴾ والحمد: هو الشّکر والثّناء، والله عزَّوجل یقول فی سورة (إبراهیم): ﴿لَئِن شَکَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّکُمْ﴾ [إبراهیم: من الآیة 7]، أمّا سورة (الفاتحة) فلم تبدأ بالشّکر بل بالحمد، فما الفرق بین الشّکر والحمد؟ الحمد أوسع من الشّکر؛ لأنّ الحمد یکون على النّعم وعلى النّقم، فالإنسان تُصیبه مصیبة فیقول: الحمد لله ربّ العالمین. فالحمد أوسع، وفیه تنزیه لله عزَّوجل. أمّا الشّکر: فیکون على النّعمة فقط، أمّا عند النّقم والبلاء فنقول: الحمد لله.
وفی هذه الحیاة یتعرّض الإنسان للابتلاء، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِی خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَیَاةَ لِیَبْلُوَکُمْ أَیُّکُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملک: من الآیة 2]، أی لیمتحنکم ویختبرکم.
والشّکر عند البلاء هو الحمد، وهو یشمل الشّکر على النّعم، وعلى القضاء والقدر، وعلى کلّ ما یعترض الإنسان من ابتلاء ومحن. ونحن نقول: الحمد لله على الحمد لله، لماذا؟ لأنّ الله سبحانه وتعالى ساوى بین الخلق بذلک، فنحن
|