|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠٠
الحمد لله : الثناء علیه ، والشکر
له . وهذا تنزیه له ، واعتراف بأنه أهل لأن ینزه ویعظم ویثنى علیه ، عن مجاهد .
وقیل : معنى نسبح بحمدک نصلی لک کقوله ( فلولا أنه کان من المسبحین ) أی من
المصلین ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقیل : هو رفع الصوت بذکر الله عن
المفضل ، ومنه قول جریر :
قبح الإله وجوه تغلب کلما * سبح الحجیج ، وکبروا إهلالا
وقوله ( ونقدس لک ) أی : ننزهک عما لا یلیق بک من صفات النقص ، ولا
نضیف إلیک القبائح . فاللام على هذا زائدة . نقدسک : وقیل نقدس لک أی :
نصلی لأجلک . وقیل : نطهر أنفسنا من الخطایا والمعاصی . قوله ( فی أعلم ما لا
تعلمون ) قیل : أراد ما أضمره إبلیس من الکبر والعجب والمعصیة لما أمره الله
سبحانه بالسجود لآدم ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقیل : أراد أعلم من فی ذریة
آدم من الأنبیاء والصالحین ، عن قتادة . وقیل : أراد به ما اختص الله تعالى بعلمه من
تدبیر المصالح .
وروی عن أبی عبد الله قال : إن الملائکة سألت الله تعالى أن یجعل الخلیفة
منهم ، وقالوا : نحن نقدسک ونطیعک ولا نعصیک کغیرنا . قال : فلما أجیبوا بما ذکر
فی القرآن ، علموا أنهم تجاوزوا ما لهم ، فلاذوا بالعرش استغفارا ، فأمر الله تعالى
آدم بعد هبوطه أن یبنی له فی الأرض بیتا یلوذ به المخطئون ، کما لاذ بالعرش
الملائکة المقربون . فقال الله تعالى للملائکة : إنی أعرف بالمصلحة منکم وهو معنى
قوله " أعلم ما لا تعلمون " وهذا یدل على أنه تعالى لا یفعل القبیح ، لأنه لو کان
یحسن منه کل شئ ، لم یکن لهذا الکلام معنى ، لأنه إنما یفید فی الجواب متى
حمل على أنه أراد إنی أعلم بالمصالح فأفعل ما هو الأصلح .
النظم : واتصال هذه الآیة بما قبلها : إن الله تعالى ذکر أول النعم له
علینا ، وهی نعمة الحیاة ، ثم ذکر بعده إنعامه علینا بخلق الأرض ، وما فیها ،
وبخلق السماء ، ثم أراد أن یذکر نعمته علینا بخلق أبینا آدم علیه السلام ، وما أعطاه من
الفضیلة ، فکأنه قال أذکر لهم کیف تکفرون بالله ، وقد فعل بکم کذا وکذا ، وأنعم
علیکم بکذا أو کذا .
قوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء کلها ثم عرضهم على الملائکة فقال أنبئونی بأسماء
هؤلاء إن کنتم صادقین ( 31 ) ) .
القراءة : قرأ أهل المدینة ، وأهل البصرة : ( هؤلاء ) بمدة واحدة لا
یمدونها إلا على قدر خروج الألف ، ویمدون أولاء کأنهم یجعلونه کلمتین .
والباقون یمدون مدتین فی کل القرآن . فأما الهمزتان من کلمتین نحو ( هؤلاء إن
کنتم صادقین " ونحوها ، فأبو جعفر ونافع بروایة ورش ، وابن کثیر بروایة
القواس ، ویعقوب یهمزون الأولى ، ویخففون الثانیة ویشیرون بالکسرة إلیها ،
وکذلک یفعلون فی کل همزتین متفقتین تلتقیان من کلمتین مکسورتین کانتا أو
مضمومتین أو مفتوحتین . فالمکسورتان على البغاء إن أردن ، والمضمومتان
أولیاء أولئک لیس فی القرآن غیره .
|