|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۱
والمفتوحتان جاء أحدکم ، وشاء أنشره .
وأبو عمرو ، والبزی : بهمزة واحدة ، فیترکان إحداهما أصلا إذا کانتا متفقتین .
ونافع بروایة إسماعیل ، وابن کثیر بروایة ابن فلیح : بتلیین الأولى وتحقیق
الثانیة . وإذا اختلفتا فاتفقوا على همز الأولى ، وتلیین الثانیة ، نحو : السفهاء
إلا والبغضاء إلى یوم القیامة . فأما ابن عامر ، وعاصم ، والکسائی ، فإنهم
یهمزون همزتین فی جمیع ذلک متفقتین کانتا أو مختلفتین . أما الحذف والتلیین
فللتخفیف . وأما الهمز فللحمل على الأصل .
اللغة : فی اشتقاق آدم قولان أحدهما : إنه مأخوذ من أدیم الأرض ، فإذا
سمیت به فی هذا الوجه ثم نکرته صرفته والثانی : إنه مأخوذ من الأدمة على
معنى اللون والصفة ، فإذا سمیت به فی هذا الوجه ، ثم نکرته لم تصرفه .
والأدمة والسمرة والدکنة والورقة متقاربة المعنى . وآدم : أبو البشر علیه السلام قال
صاحب العین : الأدمة فی الناس : شربة من سواد ، وهی السمرة . وفی الإبل
والظباء : بیاض . وکل لفظة عموم على وجه الاستیعاب وحقیقته للإحاطة بالأبعاض ،
یقال : أبعض القوم جاءک أم کلهم . ویکون تأکیدا مثل ( أجمعون ) إلا أنه یبدأ فی
الذکر بکل ، کقوله تعالى ( فسجد الملائکة کلهم أجمعون ) لأن کلا قد یلی
العوامل ، وأجمعون : لا یکون إلا تابعا . والعرض : من قولهم عرضت الشئ
علیه ، وعرضت الجند ، قال الزجاج : أصله فی اللغة الناحیة من نواحی الشئ ،
فمن ذلک العرض خلاف الطول . وعرض الرجل : ما یمدح به أو یذم . ویقال :
عرضه خلیقته المحمودة . ویقال : عرضه حسبه . وقال علی بن عیسى : هو ناحیته
التی یصونها عن المکروه والسب ، والعرض ما یعرض فی الجسم ویغیر صفته ،
ویقال : عرضت المتاع على البیع عرضا أی : أظهرته حتى عرفت جهته . والإنباء ،
والإعلام ، والإخبار واحد . والنبأ : الخبر . ویقال منه : أنبأته ونبأته و ( أنبئونی بأسماء
هؤلاء ) أی : أخبرونی بها . أما المتعدی إلى ثلاثة مفاعیل نحو : أنبأت زیدا عمرا خیر
الناس ، وکذلک نبأت فهو هذا فی الأصل ، إلا أنه حمل على المعنى ، فعدی إلى
ثلاثة مفاعیل ، لأن الإنباء بمعنى الإعلام . ودخول هذا المعنى فیه ، وحصول مشابهته
للإعلام ، لم یخرجه عن الأصل الذی هو له من الإخبار ، وعن أن یتعدى إلى
مفعولین أحدهما بالباء ، أو بعن ، نحو ( نبئهم عن ضیف إبراهیم ) والنبوة إذا أخذت
من الأنباء فهی مهموزة . وقد روی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم قال : لا تنبئن باسمی لرجل
قال له : یا نبئ الله مهموزا . والنبی بغیر همز : الطریق الواضح یأخذ بک إلى حیث
ترید . والفرق بین الإعلام والإخبار : إن الإعلام قد یکون بخلق العلم الضروری فی
القلب کما خلق الله من کمال العقل والعلم بالمشاهدات ، وقد یکون بنصب الأدلة
على الشئ . والإخبار : هو إظهار الخبر ، علم به أو لم یعلم ، ولا یکون مخبرا بما
یحدثه من العلم فی القلب کما یکون معلما بذلک .
المعنى : ثم أبان ، سبحانه وتعالى : لملائکته فضل آدم علیهم ، وعلى
جمیع خلقه ، بما خصه به من العلم ، فقال سبحانه وتعالى : ( وعلم آدم
الأسماء کلها ) أی : علمه معانی الأسماء ، إذ الأسماء بلا معان لا فائدة فیها ،
ولا وجه لإشارة الفضیلة بها . وقد نبه الله تعالى الملائکة على ما
|