|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠۲
فیها من لطیف
الحکمة ، فأقروا عندما سئلوا عن ذکرها ، والإخبار عنها أنه لا علم لهم بها ،
فقال الله تعالى : ( یا آدم أنبئهم بأسمائهم ) عن قتادة . وقیل : إنه سبحانه
علمه جمیع الأسماء ، والصناعات وعمارة الأرضین ، والأطعمة والأدویة
واستخراج المعادن ، وغرس الأشجار ومنافعها ، وجمیع ما یتعلق بعمارة الدین
والدنیا ، عن ابن عباس ، ومجاهد وسعید بن جبیر ، وعن أکثر المتأخرین .
وقیل : إنه علمه أسماء الأشیاء کلها ، ما خلق وما لم یخلق ، بجمیع اللغات
التی یتکلم بها ولده بعده ، عن أبی علی الجبائی ، وعلی بن عیسى وغیرهما ، قالوا :
فأخذ عنه ولده اللغات . فلما تفرقوا تکلم کل قوم بلسان ألفوه واعتادوه . وتطاول
الزمان على ما خالف ذلک ، فنسوه . ویجوز أن یکونوا عالمین بجمیع تلک اللغات
إلى زمن نوح علیه السلام ، فلما أهلک الله الناس إلا نوحا ومن تبعه ، کانوا هم العارفین
بتلک اللغات . فلما کثروا وتفرقوا اختار کل قوم منهم لغة تکلموا بها ، وترکوا ما سواه
ونسوه . وقد روی عن الصادق علیه السلام أنه سئل عن هذه الآیة فقال : الأرضین والجبال
والشعاب والأودیة ، ثم نظر إلى بساط تحته ، فقال : وهذا البساط مما علمه . وقیل :
إنه علمه أسماء الملائکة وأسماء ذریته ، عن الربیع . وقیل : إنه علمه ألقاب الأشیاء
ومعانیها وخواصها ، وهو أن الفرس یصلح لماذا ؟ والحمار یصلح لماذا ؟ وهذا أبلغ ،
لأن معانی الأشیاء وخواصها لا تتغیر بتغیر الأزمنة والأوقات . وألقاب الأشیاء تتغیر على
طول الأزمنة . وقال بعضهم : إنه تعالى لم یعلمه اللغة العربیة ، فإن أول من تکلم
بالعربیة إسماعیل علیه السلام . وقالوا : إن الله جعل الکلام معجزة لثلاثة من الأنبیاء : آدم
وإسماعیل ومحمد صلى الله علیه وآله وسلم .
ثم اختلف فی کیفیة تعلیم الله تعالى آدم الأسماء ، فقیل : علمه بان أودع قلبه
معرفة الأسماء ، وفتق لسانه بها ، فکان یتکلم بتلک الأسماء کلها ، وکان ذلک معجزة
له لکونه ناقضا للعادة . وقیل : علمه إیاها بأن اضطره إلى العلم بها . وقیل : علمه
لغة الملائکة ، ثم علمه بتلک اللغة سائر اللغات . وقیل : إنما علمه أسماء الأشخاص
بأن أحضر تلک الأشیاء ، وعلمه أسماءها فی کل لغة ، وأنه لأی شئ یصلح ، وأی
نفع فیه ، وأی ضرر .
وقوله " ثم عرضهم على الملائکة " روی عن ابن عباس أنه قال : عرض
الخلق . وعن مجاهد قال : عرض أصحاب الأسماء . وعلى هذا فیکون معناه : ثم
عرض المسمیات على الملائکة ، وفیهم من یعقل ، وفیهم من لا یعقل ، فقال :
عرضهم غلب العقلاء ، فأجرى على الجمیع کنایة من یعقل ، کقوله : ( والله خلق
کل دابة من ماء فمنهم من یمشی على بطنه ومنهم من یمشی على رجلین ومنهم من
یمشی على أربع ) أجرى علیهم کنایة من یعقل . وفی قراءة أبی : " ثم عرضها " وفی
قراءة ابن مسعود : " ثم عرضهن " وعلى هاتین القراءتین یصلح أن یکون عبارة عن
الأسماء دون المسمیات .
واختلف فی کیفیة العرض على الملائکة فقیل : إنما عرضها على الملائکة بأن
خلق معانی الأسماء التی علمها آدم حتى شاهدتها الملائکة . وقیل : صور فی قلوبهم
هذه الأشیاء فصارت کأنهم شاهدوها . وقیل : عرض علیهم من کل جنس واحد ،
وأراد بذلک تعجیزهم ، فإن الانسان
|