|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠٤
وفی هذه الآیة دلالة على شرف العلم وأهله من حیث إن الله قوله تعالى( قالوا سبحانک لا علم لنا إلا ما علمتنا إنک أنت العلیم الحکیم ( 32 ) ) .اللغة : الحکمة : نقیض السفه . والإحکام : الإتقان . والحکیم : المانع من الفساد ، ومنه حکمة اللجام لأنها تمنع الفرس من الجری الشدید . قال جریر : أبنی حنیفة أحکموا سفهاءکم ، * إنی أخاف علیکم أن أغضبا أی : امنعوهم . والحکمة : هی التی تقف بک على مر الحق الذی لا یخلطه باطل ، والصدق الذی لا یشوبه کذب ، ومنه قوله : حکمة بالغة ، ورجل حکیم ، إذا کان ذلک شأنه ، وکانت معه أصول من العلم والمعرفة ، ویقال : حکم یحکم فی الحکم بین الناس ، وحکم یحکم : إذا صار حکیما . والحکمة فی الانسان : هی العلم الذی یمنع صاحبه من الجهل . الاعراب : ( سبحانک ) : نصب على المصدر . قال سیبویه : سبحت الله تسبیحا وسبحانا ، فالمصدر تسبیح وسبحان اسم یقوم مقام المصدر . واللام من قوله ( لنا ) : یتعلق بمحذوف ، فیکون جملة ظرفیة فی موضع رفع بالخبر ، لأن " لا علم " فی موضع رفع بالابتداء . و " ما علمتنا " موصول وصلة والضمیر من " علمتنا " العائد إلیه محذوف تقدیره ما علمتنا ، وهو فی موضع رفع بدل من موضع " لا علم " . و " أنت " : یجوز أن یکون فصلا ، فیکون لا موضع له من الإعراب وخبر إن العلیم الحکیم . ویجوز أن یکون مبتدأ ، والجملة خبر إن . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن الملائکة بالرجوع إلیه ، والتسلیم لأمره ، وقال ( قالوا ) أی : الملائکة " سبحانک " أی : تنزیها لک ، وتعظیما عن أن بعلم الغیب أحد سواک ، عن ابن عباس . وقیل : تنزیها لک عن الاعتراض علیک فی حکمک . وقیل : إنهم أرادوا أن یخرجوا الجواب مخرج التعظیم ، فقالوا : تنزیها لک عن فعل کل قبیح ، وإن کنا لا نعلم وجه الحکمة فی أفعالک . وقیل : إنه على وجه التعجب لسؤالهم عما لا یعلمونه . وقوله ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) معناه : إنا لا نعلم إلا بتعلیمک ، ولیس هذا فیما علمتنا . ولو أنهم اقتصروا على قولهم : ( لا علم لنا ) لکان کافیا فی الجواب ، لکن أرادوا ان یضیفوا إلى ذلک ، التعظیم له ، والاعتراف بإنعامه علیهم بالتعلیم ، وأن جمیع ما یعلمونه إنما یعلمونه من جهته ، وإن هذا لیس من جملة ذلک ، وإنما سألهم سبحانه عما علم أنهم لا یعلمونه ، لیقررهم على أنهم لا یملکون إلا ما علمهم الله ، ولیرفع به درجة آدم عندهم ، بأنه علمه ما لم یعلموه . وقوله " إنک أنت العلیم " أی : العالم بجمیع المعلومات ، لأنه من صفات ذاته ، وهو مبالغة العالم . وقیل : إنهم أثبتوا له ما نفوه عن أنفسهم أی : أنت العالم من غیر تعلیم ، ونحن المعلمون . وقوله ( الحکیم ) یحتمل أمرین |
|