تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۵   

أحدهما : إنه
بمعنى العالم ، لأن العالم بالشئ یسمى بأنه حکیم ، فعلى هذا یکون من صفات
الذات ، مثل العالم ، ویوصف بهما فیما لم یزل ، لأن ذلک واجب فی العالم لنفسه .
والثانی : إن معناه المحکم لأفعاله ، ویکون فعیلا بمعنى مفعل ، وعلى هذا یکون من
صفات الأفعال ، ومعناه إن أفعاله کلها حکمة وصواب ، ولیس فیها تفاوت ، ولا وجه
من وجوه القبح . وعلى هذا فلا یوصف بذلک فیما لم یزل . وروی عن ابن عباس أنه
قال : " العلیم " : الذی کمل فی علمه ، " والحکیم " : الذی کمل فی حکمته .
وفی هذه الآیة دلالة على أن العلوم کلها من جهته تعالى . وإنما کان کذلک لأن العلوم
لا تخلو إما أن تکون ضروریة ، فهو الذی فعلها . وإما أن تکون استدلالیة فهو الذی
أقام الأدلة علیها ، فلا علم لأحد إلا ما علمه الله تعالى .

قوله تعالى ( قال یا أدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لکم إنی أعلم


غیب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما کنتم تکتمون ( 33 ) ) .
القراءة : روی عن ابن عامر : أنبئهم بالهمزة وکسر الهاء . والباقون بضم
الهاء .
الحجة : من ضم الهاء حملها على الأصل ، لأن الأصل أن تکون هاء
الضمیر مضمومة ، وإنما تکسر الهاء إذا ولیها کسرة ، أو یاء نحو بهم وعلیهم .
ومع هذا فقد ضمه قوم حملا على الأصل . ومن کسر الهاء التی قبلها همزة
مخففة فإن لذلک وجها من القیاس ، وهو أنه أتبع کسرة الهاء الکسرة التی
قبلها ، ولم یعتد بالحاجز الساکن کما حکی عنهم هذا المرء ، ورأیت المرء ،
ومررت بالمرء ، فأتبعوا مع هذا الفصل کما أتبعوا فی اللغة الأخرى هذا امرؤ
ورأیت امرأ ومررت بامرئ . وحکى أبو زید عن بعض العرب : أخذت هذا منه
ومنهما ومنهمی ، فکسر المضمر فی الإدراج والوقف ، ولم أعرفه ولم أضربه .
اللغة : الإبداء ، والإظهار ، والإعلان ، بمعنى واحد . وضد الإبداء
الکتمان ، وضد الإظهار الابطان ، وضد الإعلان الإسرار . ویقال بدا یبدو بدوا
من الظهور ، وبدأ یبدأ بدءا بالهمزة بمعنى استأنف . وقال علی بن عیسى
الرمانی : حد الظهور الحصول على حقیقة ، یمکن أن تعلم بسهولة . والله
سبحانه ظاهر بأدلته ، باطن عن إحساس خلقه . وکل استدلال فإنما هو لیظهر
شئ بظهور غیره .
الاعراب : " آدم " : منادى مفرد معرفة ، مبنی على الضم ، ومحله
النصب لأن المنادى مدعو ، والمدعو مفعول .
المعنى : ثم خاطب الله تعالى آدم ف‍ " قال یا آدم أنبئهم " أی : أخبر
الملائکة " بأسمائهم " یعنی بأسماء الذین عرضهم علیهم ، وهم کنایة عن
المرادین بقوله أسماء هؤلاء ، وقد مضى بیانه . ( فلما أنبأهم ) یعنی أخبرهم
آدم " بأسمائهم " أی : باسم کل شئ ، ومنافعه ومضاره ، ( قال ) الله تعالى
للملائکة : " ألم أقل لکم " الألف للتنبیه ، وإن کان أصلها الاستفهام ، کقول
القائل : ( أما


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب