تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۷   

فتق
لسانه على خلاف مجرى العادة ، وأنه علمه من لطائف الحکمة ما لا تعلمه الملائکة ،
مع کثرة علومها ، وأنها أعرف الخلق بربها ، فعرفوا ما دلهم على علم الغیب
بالمعجزة ، مؤکدا لما یعلمونه من ذلک بالأدلة العقلیة ، ولذلک نبههم فقال : ( ألم
أقل لکم إنی أعلم غیب السماوات والأرض ) أی : قد دللتکم على ذلک قبل ، وهذه
دلالة بعد .
وقد افتتح الله تعالى الدلالة على الإعجاز بالکلام فی آدم ، ثم ختم به فی
محمد صلى الله علیه وآله وسلم . قال السید الأجل المرتضى ، قدس الله روحه : وفی هذه الآیة سؤال
لم أجد أحدا من مفسری القرآن تعرض له ، وذلک أن یقال : من أین علمت الملائکة
صحة قول آدم ، ومطابقة الأسماء المسمیات ، وهی لم تکن عالمة بذلک من قبل ،
والکلام یقتضی أنهم لما أنبأهم آدم بالأسماء علموا صحتها ، ولولا ذلک لم یکن لقوله
تعالى : ( ألم أقل لکم إنی أعلم غیب السماوات والأرض ) معنى ولا کانوا أیضا
مستفیدین نبوته ، وتمیزه واختصاصه بما لیس لهم ، لأن کل ذلک إنما یتم مع العلم
والجواب أنه غیر ممتنع أن یکون الله تعالى جعل لهم العلم الضروری بصحة
الأسماء ، ومطابقتها للمسمیات ، إما عن طریق أو ابتداء بلا طریق ، فعلموا بذلک
تمییزه واختصاصه ، ولیس فی علمهم بصحة ما أخبر به ما یقتضی العلم بنبوته
ضرورة ، بل بعده درجات ومراتب لا بد من الاستدلال علیها حتى یحصل العلم بنبوته
ضرورة ( 1 ) .
ووجه آخر وهو أنه لا یمتنع أن یکون للملائکة لغات مختلفة ، وکل قبیل منهم
یعرف أسماء الأجناس فی لغته دون لغة غیره ، إلا أنه یکون إحاطة عالم واحد بأسماء
الأجناس فی جمیع لغاتهم ، خارقة للعادة ، فلما أراد الله تعالى التنبیه على نبوة آدم ،
علمه جمیع تلک الأسماء ، فلما أخبرهم بها علم کل فریق مطابقة ما أخبر به من
الأسماء للغته ، وعلم مطابقة ذلک لباقی اللغات بخبر کل قبیل ، وعلى هذا الجواب .
فیکون معنى " أنبئونی بأسماء هؤلاء " لیخبرنی کل قبیل منکم بجمیع الأسماء .
وهذان الجوابان مبنیان على أنه لم یتقدم لهم العلم بنبوة آدم ، وأن اخباره
بالأسماء کان مفتتح معجزاته ، لأنه لو کان نبیا قبل ذلک ، وکانوا قد علموا نبوته
بمعجزات تقدم ظهورها على یده ، لم یحتج إلى هذین الجوابین ، لأنهم یعلمون
مطابقة الأسماء للمسمیات بعد أن لم یعلموا بقوله الذی علموا أنه حق وصدق .

قوله تعالى ( وإذ قلنا للملائکة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبلیس أبى واستکبر وکان


من الکافرین ( 34 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر وحده : " للملائکة اسجدوا " بضم التاء ، حیث
وقع . وکذلک ( قل رب احکم ) بضم الباء .


( 1 ) [ ضرورة ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب