تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۹   

کثیر الماء . وثوب إضریج : مشبع الصبغ . وقالوا هو من الصفرة خاصة ، ومثل
هذا کثیر . وسبیل إبلیس سبیل إنجیل ، فی أنه معرب غیر مشتق .
الاعراب : قوله ( وإذ ) : فی موضع نصب لأنها معطوفة على ( إذ )
الأولى . وقوله ( لآدم ) : آدم فی موضع جر باللام لا ینصرف ، لأنه على وزن
افعل . فإذا قلت : مررت بآدم ، وآدم آخر ، فإن سیبویه والخلیل یقولان : إنه
لا ینصرف فی النکرة ، لأنک إذا نکرته فقد أعدته إلى حال کان فیها لا
ینصرف . قال الأخفش : إذا سمیت به فقد أخرجته من باب الصفة ، فیجب إذا
نکرته أن تصرفه ، فتقول وآدم آخر . وقوله ( اسجدوا ) : الأصل فی همزة
الوصل أن تکسر لالتقاء الساکنین ، ولکنها ضمت لاستثقال الضمة بعد الکسرة ،
وکذلک کل ما کان ثالثه مضموما فی الفعل المستقبل نحو قوله ( انظرونا )
و ( اقتلوا یوسف ) . ولیس فی کلام العرب فعل لکراهتهم الضمة بعد الکسرة .
و ( إبلیس ) : نصب على الاستثناء المتصل من الکلام الموجب ، وهو فی
مذهب من جعله من الملائکة ، وعلى الاستثناء المنقطع على مذهب من جعله
من غیر الملائکة .
المعنى : ثم بین سبحانه ما آتاه آدم علیه السلام من الإعظام والإجلال والإکرام ،
فقال : واذکر یا محمد ( إذ قلنا للملائکة اسجدوا لآدم ) والظاهر یقتضی أن الأمر
بالسجود له کان لجمیع الملائکة حتى جبرائیل ومیکائیل ، لقوله ( فسجد الملائکة
کلهم أجمعون ) وفی هذا تأکید للعموم . وقال قوم : إن الأمر کان خاصا لطائفة من
الملائکة ، کانوا مع إبلیس ، طهر الله بهم الأرض من الجن . واختلف فی سجود
الملائکة لآدم على أی وجه کان : فالمروی عن أئمتنا علیهم السلام ، أنه على وجه التکرمة
لآدم ، والتعظیم لشأنه ، وتقدیمه علیهم ، وهو قول قتادة ، وجماعة من أهل العلم ،
واختاره علی بن عیسى الرمانی . ولهذا جعل أصحابنا ، رضی الله عنهم ، هذه الآیة
دلالة على أن الأنبیاء أفضل من الملائکة ، من حیث إنه أمرهم بالسجود لآدم ، وذلک
یقتضی تعظیمه وتفضیله علیهم .
وإذا کان المفضول لا یجوز تقدیمه على الفاضل علمنا أنه أفضل من الملائکة .
وقال الجبائی ، وأبو القاسم البلخی ، وجماعة : إنه جعله قبلة لهم ، فأمرهم بالسجود
إلى قبلتهم ، وفیه ضرب من التعظیم . وهذا غیر صحیح ، لأنه لو کان على هذا
الوجه ، لما امتنع إبلیس من ذلک ، ولما استعظمته الملائکة ، وقد نطق القرآن بأن
امتناع إبلیس عن السجود إنما هو لاعتقاده تفضیله به ، وتکرمته ، مثل قوله ( أرأیتک
هذا الذی کرمت علی لئن أخرتن ) ، وقوله : ( أنا خیر منه خلقتنی من نار وخلقته من
طین ) . ولو لم یکن الأمر على هذا الوجه ، لوجب أن یعلمه الله تعالى بأنه لم یأمره
بالسجود على جهة تعظیمه وتفضیله علیه ، وإنما أمره على الوجه الآخر الذی لا
تفضیل فیه ، ولم یجز إغفال ذلک ، فإنه سبب معصیة إبلیس وضلالته . فلما لم یقع
ذلک ، علمنا أن الأمر بالسجود له لم یکن إلا على وجه التعظیم والتفضیل ، والإکرام
والتبجیل .
ثم اختلف فی إبلیس هل کان من الملائکة أم لا ؟ فذهب قوم أنه کان منهم ،
وهو المروی عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وقتادة ، واختاره الشیخ السعید أبو جعفر
الطوسی ، قدس الله روحه ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب