تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱٠   

قال : وهو المروی عن أبی عبد الله علیه السلام ، والظاهر فی
تفاسیرنا ، ثم اختلف من قال إنه ( 1 ) من الملائکة ! فمنهم من قال : إنه کان خازنا على
الجنان ، ومنهم من قال : کان له سلطان سماء الدنیا ، وسلطان الأرض ، ومنهم من
قال : إنه کان یسوس ما بین السماء والأرض . وقال الشیخ المفید ، أبو عبد الله
محمد بن محمد بن النعمان ، قدس الله روحه : إنه کان من الجن ، ولم یکن من
الملائکة ، لمال : وقد جاءت الأخبار بذلک متواترة عن أئمة الهدى علیهم السلام ، وهو
مذهب الإمامیة ، وهو المروی عن الحسن البصری ، وهو قول علی بن عیسى
والبلخی وغیره ، واحتجوا على صحة هذا القول بأشیاء :
أحدها : قوله تعالى : ( إلا إبلیس کان من الجن ) . ومن أطلق لفظ الجن لم
یجز أن یعنی به إلا الجنس المعروف ، وکل ما فی القرآن من ذکر الجن مع الإنس
یدل علیه وثانیها : قوله تعالى : ( لا یعصون الله ما أمرهم ویفعلون ما یؤمرون ) فنفى
المعصیة عنهم نفیا عاما وثالثها : إن إبلیس له نسل وذریة ، قال الله تعالى ( أفتتخذونه
وذریته أولیاء من دونی وهم لکم عدو ) . وقال الحسن : إبلیس أب الجن ، کما أن
آدم أب الإنس ، وإبلیس مخلوق من النار ، والملائکة روحانیون خلقوا من الریح فی
قول بعضهم ، ومن النور فی قول الحسن ، لا یتناسلون ولا یطعمون ولا یشربون .
ورابعها : قوله تعالى : ( جاعل الملائکة رسلا ) ولا یجوز على رسل الله الکفر ، ولا
الفسق ، ولو جاز علیهم الفسق ، لجاز علیه الکذب ، وقالوا : إن استثناء الله تعالى
إیاه منهم ، لا یدل على کونه من جملتهم ، وإنما استثناه منهم ، لأنه کان مأمورا
بالسجود معهم ، فلما دخل معهم فی الأمر ، جاز اخراجه بالاستثناء منهم . وقیل
أیضا : إن الاستثناء هنا منقطع کقوله تعالى ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) ،
وأنشد سیبویه :
والحرب لا یبقى لجا * حمها التخیل ، والمراح
إلا الفتى الصبار فی * النجدات ، والفرس الوقاح
وکقول النابغة : ( وما بالربع من أحد إلا الأواری ) . ویؤید هذا القول ما
رواه الشیخ أبو جعفر ابن بابویه ، رحمه الله ، فی ( کتاب النبوة ) بإسناده عن ابن أبی
عمیر ، عن جمیل بن دراج ، عن أبی عبد الله علیه السلام قال : سألته عن إبلیس أکان من
الملائکة أو کان یلی شیئا من أمر السماء ؟ فقال : لم یکن من الملائکة ، ولم یکن
یلی شیئا من أمر السماء ، وکان من الجن ، وکان مع الملائکة ، وکانت الملائکة ترى
أنه منها ، وکان الله سبحانه یعلم أنه لیس منها ، فلما أمر بالسجود لآدم ، کان منه
الذی کان وکذا رواه العیاشی فی تفسیره .
وأما من قال إنه کان من الملائکة ، فإنه احتج بأنه لو کان من غیر الملائکة ، لما
کان ملوما بترک السجود ، فإن الأمر إنما یتناول الملائکة دون غیرهم ، وقد مضى
الجواب عن هذا ، ویزیده بیانا قوله تعالى : ( ما منعک أن لا تسجد إذ أمرتک ) فعلمنا
أنه من جملة المأمورین بالسجود ، وإن لم


( 1 ) [ کان ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب