تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۱   

یکن من جملتهم ، وهذا کما إذا قیل أمر
أهل البصرة بدخول الجامع ، فدخلوا إلا رجلا من أهل الکوفة ، فإنه یعلم من هذا أن
غیر أهل البصرة کان مأمورا بدخول الجامع ، غیر أن أهل البصرة خصوا بالذکر ،
لکونهم الأکثر ، فکذلک القول فی الآیة . وأجاب القوم عن الاحتجاج الأول وهو قوله
تعالى ( کان من الجن ) : بأن الجن جنس من الملائکة سموا بذلک لاجتنانهم عن
العیون ، قال الأعشى قیس بن ثعلبة :
ولو کان شئ خالدا ، أو معمرا * لکان سلیمان البری من الدهر
براه إلهی ، واصطفاه عباده ، * وملکه ما بین تونا إلى مصر
وسخر من جن الملائک تسعة ، * قیاما لدیه یعملون بلا أجر
وقد قال الله تعالى : ( وجعلوا بینه وبین الجنة نسبا ) لأنهم قالوا الملائکة بنات
الله . وأجابوا عن الثانی ، وهو قوله تعالى : ( لا یعصون الله ما أمرهم ) الآیة . بأنه
صفة لخزنة النیران ، لا لجمیع الملائکة ، فلا یوجب عصمة لغیرهم من الملائکة .
وأجابوا عن الثالث : بأنه یجوز أن یکون الله تعالى رکب فی إبلیس شهوة النکاح تغلیظا
علیه فی التکلیف ، وإن لم یکن ذلک فی باقی الملائکة ، ویجوز أن یکون الله تعالى
لما أهبطه إلى الأرض ، تغیرت حاله عن حال الملائکة ، قالوا : وأما قولکم إن
الملائکة خلقوا من الریح ، وهو مخلوق من النار ، فإن الحسن قال خلقوا من النور ،
والنار والنور سواء ، وقولکم : إن الجن یطعمون ویشربون ، فقد جاء عن العرب ما
یدل على أنهم لا یطعمون ولا یشربون . أنشد ابن درید قال : أنشد أبو حاتم :
ونار قد حضأت ، بعید وهن ، * بدار ما أرید بها مقاما
سوى ترحیل راحلة ، وعین ، * أکالئها مخافة أن تناما
أتوا ناری ، فقلت : منون أنتم ، فقالوا : الجن . قلت : عموا ظلاما
فقلت : إلى الطعام ، فقال منهم * زعیم : نحسد الإنس الطعاما
لقد فضلتم بالأکل فینا ، * ولکن ذاک یعقبکم سقاما
فهذا یدل على أنهم لا یأکلون ولا یشربون ، لأنهم روحانیون . وقد جاء فی
الأخبار النهی عن التمسح بالعظم والروث ، لأن ذلک طعام الجن ، وطعام دوابهم .
وقد قیل إنهم یتشممون ذلک ، ولا یأکلونه . وأجابوا عن الرابع وهو قوله : ( جاعل
الملائکة رسلا ) بأن هذه الآیة معارضة بقوله تعالى : ( الله یصطفی من الملائکة رسلا
ومن الناس ) لأن ( من ) للتبعیض ، وکلا القولین مروی عن ابن عباس . وروی عنه
أنه قال : إن الملائکة کانت تقاتل الجن ، فسبی إبلیس ، وکان صغیرا ، فکان مع
الملائکة ، فتعبد معها بالأمر بالسجود لآدم ، فسجدوا وأبى إبلیس ، فلذلک قال الله
تعالى : ( إلا إبلیس کان من الجن ) .
وروى مجاهد ، وطاووس عنه أیضا أنه قال : کان إبلیس قبل أن یرتکب
المعصیة ملکا من الملائکة اسمه عزازیل ، وکان من سکان الأرض ، وکان سکان
الأرض من الملائکة یسمون الجن ، ولم یکن من الملائکة أشد اجتهادا ، ولا أکثر
علما منه ، فلما تکبر على الله ، وأبى السجود لآدم وعصاه ، لعنه وجعله شیطانا وسماه
إبلیس . وأما قوله تعالى : ( وکان من الکافرین ) قیل معناه :


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب