تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۲   

کان کافرا فی الأصل .
وهذا القول یوافق مذهبنا فی الموافاة . وقیل : أراد کان فی علم الله تعالى من
الکافرین . وقیل معناه : صار من الکافرین ، کقوله تعالى : ( فکان من المغرقین ) .
واستدل بعضهم بهذه الآیة على أن أفعال الجوارح من الإیمان ، فقال : لو لم یکن
کذلک ، لوجب أن یکون إبلیس مؤمنا بما معه من المعرفة بالله تعالى ، وإن فسق
بإبائه . وهذا ضعیف لأنا إذا علمنا کفره بالإجماع ، علمنا أنه لم یکن معه إیمان
أصلا ، کما أنا إذا رأینا من یسجد للصنم ، علمنا أنه کافر ، وإن کان نفس السجود
لیس بکفر .
واختلفوا فی صفة أمر الله سبحانه الملائکة بالسجود فقیل : کان بخطاب من الله
تعالى للملائکة ولإبلیس . وقیل : بوحی من الله إلى من بعثه إلیهم من رسله ، لأن
کلام الرسول کلام المرسل . وقیل : إن الله تعالى أظهر فعلا دلهم به على أنه أمرهم
بالسجود .
فإن قیل : لم حکم الله بکفره ، مع أن من ترک السجود الآن لا یکفر ؟ قلنا :
لأنه جمع إلى ترک السجود خصالا من الکفر منها أنه اعتقد أن الله تعالى أمره بالقبیح ،
ولم یر أمره بالسجود حکمة . ومنها أنه امتنع من السجود تکبرا وردا على الله تعالى
أمره ، ومن ترکه الآن کذلک یکفر أیضا . ومنها أنه استخف بنبی الله وازدراه ( 1 ) ، وهذا
لا یصدر إلا من معتقد الکفر . وفی هذه الآیة دلالة على بطلان مذهب الجبر من وجوه
منها : قوله ( أبى ) فدل على قدرته على السجود الذی أباه وترکه ، وإلا لم یصح
وصفه بالإباء . ومنها قوله ( فسجدوا ) فدل على أن السجود فعلهم . ومنها أنه مدح
الملائکة بالسجود ، وذم إبلیس بترک السجود ، وعندهم إنما لم یسجد لأنه لم یخلق
فیه السجود ، ولا القدرة الموجبة له .

قوله تعالى( وقلنا یا ادم اسکن أنت وزوجک الجنة وکلا منها رغدا حیث شئتما ولا تقربا


هذه الشجرة فتکونا من الظالمین ( 35 ) ) .
اللغة : السکون والاطمئنان والهدوء نظائر . والسکن بسکون الکاف :
العیال وأهل البیت . والسکن بالفتح : المنزل . والسکن الرحمة والبرکة فی
قوله ( إن صلاتک سکن لهم ) . والزوج بطرح الهاء ، قال الأصمعی : هو أکثر
کلام العرب : والأکل . والمضغ ، واللقم ، متقارب وضد الأکل الأزم . وسأل
عمر بن الخطاب الحارث بن کلدة طبیب العرب ، فقال : یا حار ! ما الدواء ؟
فقال : الأزم أی : ترک الأکل . والرغد : النفع الواسع الکثیر ، الذی لیس فیه
عناء . قال ابن درید : الرغد السعة فی العیش . والمشیئة : من قبیل الإرادة .
وکذلک المحبة ، والاختیار ، والإیثار ، وإن کان لها شروط ، ذکرت فی أصول
الکلام . والقرب : الدنو ، قرب الشئ یقرب قربا ، وقرب فلان أهله یقرب
قربانا : إذا غشیها . وما قربت هذا الأمر قربانا ، وقربا . والشجرة : ما قام على
ساق ، وجمعها أشجار وشجرات وشجر . وتشاجر القوم : اختلفوا ، أخذ من
الشجر لاشتباک أغصانه .


( 1 ) ازدراه : استهزأ به .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب