تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱٣   

والظلم والجور والعدوان متقارب . وضد الظلم
الانصاف ، وضد الجور العدل ، وأصل الظلم : انتقاص الحق . قال الله تعالى
( کلتا الجنتین آتت أکلها ولم تظلم منه شیئا ) أی : لم تنقص . وقیل : أصله
وضع الشئ فی غیر موضعه ، من قولهم : من أشبه أباه فما ظلم أی : فما
وضع الشبه فی غیر موضعه ، وکلاهما مطرد . وعلى الوجهین فالظلم : اسم ذم
لا یجوز إطلاقه على الأنبیاء والمعصومین .
الاعراب : قوله : ( اسکن أنت وزوجک ) ( 1 ) استقبح عطف الظاهر على
الضمیر المستکن والمتصل ، فقال : ( اسکن أنت وزوجک الجنة ) فأنت تأکید
للضمیر المستکن فی اسکن الذی هو فاعله . وزوجک : معطوف على موضع
( أنت ) ، فلو عطفه على الضمیر المستکن لکان أشبه فی الظاهر عطف الاسم
على الفعل ، فأتى بالضمیر المنفصل ، فعطفه علیه . و ( رغدا ) : منصوب لأنه
صفة لمصدر محذوف ، کأنه قال : أکلا رغدا أی : واسعا کثیرا . ویجوز أن
یکون مصدرا وضع موضع الحال من قوله کلا . قال الخلیل : یقال قوم رغد ،
ونساء رغد ، وعیش رغد ورغید . قال امرؤ القیس :
بینما المرء تراه ناعما * یأمن الأحداث فی عیش رغد
فعلى هذا یکون تقدیره : وکلا منها متوسعین فی العیش . و ( حیث ) : مبنی
على الضم کما تبنى الغایة نحو من قبل ، ومن بعد ، لأنه منع من الإضافة إلى مفرد ،
کما منعت الغایة من الإضافة . وإنما یأتی بعده جملة اسمیة أو فعلیة فی تقدیر
المضاف إلیه . ( ولا تقربا ) : مجزوم بالنهی . والألف : ضمیر الفاعلین ، وقوله
( فتکونا ) : یحتمل أمرین : أحدهما : أن یکون جوابا للنهی فیکون منصوبا بإضمار
أن ، وأن مع الفعل فی تأویل اسم مفرد ، وإذا قدر إضمار أن بعد الفاء کان ذلک عطفا
على مصدر الفعل المتقدم ، فیکون تقدیره لا یکون منکما قرب لهذه الشجرة فتکونا
من الظالمین . فیکون الکلام جملة واحدة لأن المعطوف یکون من جملة المعطوف
علیه ، وإنما سمیناه جوابا لمشابهته الجزاء فی أن الثانی سببه الأول ، لأن معنى
الکلام ان تقربا هذه الشجرة تکونا من الظالمین . والثانی : أن یکون معطوفا على
النهی ، فیکون مجزوما ، وتکون الفاء عاطفة جملة على جملة ، فکأنه قال : فلا تکونا
من الظالمین .
المعنى : ثم ذکر سبحانه ما أمر به آدم علیه السلام بعد أن أنعم علیه بما أختصه من
العلوم لما أوجب له به من الإعظام ، وأسجد له الملائکة الکرام ، فقال عز اسمه
( وقلنا ) وهذه نون الکبریاء والعظمة ، لا نون الجمع ( یا آدم اسکن أنت وزوجک
الجنة ) أی : اتخذ أنت وامرأتک الجنة مسکنا ومأوى لتأوی إلیه ، وتسکن فیه أنت
وامرأتک . واختلف فی هذا الأمر فقیل : إنه أمر تعبد ، وقیل : هو إباحة ، لأنه لیس
فیه مشقة ، فلا یتعلق به تکلیف وقوله ( وکلا ) إباحة ، وقوله ( ولا تقربا ) تعبد
بالاتفاق . وروی عن ابن عباس ، وابن مسعود : إنه لما أخرج إبلیس من الجنة .
ولعن ، وبقی


( 1 ) ( لما ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب