تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۵   

قد دل الدلیل
عندنا على بطلانه ، وإذا بطل ذلک فلا معصیة إلا ویستحق فاعلها الذم والعقاب ، وإذا
کان الذم والعقاب منفیین عن الأنبیاء علیهم السلام ، وجب أن ینتفی عنهم سائر الذنوب ،
ولأنه لو جاز علیهم شئ من ذلک لنفر عن قبول قولهم . والمراد بالتنفیر أن النفس إلى
قبول قول من لا تجوز علیه شیئا من المعاصی أسکن منها إلى قول من یجوز علیه
ذلک ، ولا یجوز علیهم کل ما یکون منفرا عنه من الخلق المشوهة ، والهیئات
المستنکرة . وإذا صح ما ذکرناه علمنا أن مخالفة ادم علیه السلام لظاهر النهی کان على
الوجه الذی بیناه .
واختلف فی الشجرة التی نهی عنها آدم ، فقیل : هی السنبلة ، عن ابن
عباس وقیل : هی الکرمة ، عن ابن مسعود والسدی . وقیل : هی التینة ، عن ابن
جریج . وقیل : هی شجرة الکافور یروى عن علی علیه السلام . وقیل : هی شجرة العلم ،
علم الخیر والشر ، عن الکلبی . وقیل : هی شجرة الخلد التی کانت تأکل منها
الملائکة ، عن ابن جذعان .
وقوله ( فتکونا من الظالمین ) أی : تکونا بأکلها من الظالمین لأنفسکما ، ویجوز
أن یقال لمن بخس نفسه الثواب إنه ظالم لنفسه ، کقوله تعالى حکایة عن أیوب ( إنی
کنت من الظالمین ) حیث بخس نفسه الثواب بترک المندوب إلیه . واختلفوا هل کان
یجوز ابتداء الخلق فی الجنة : فجوز البصریون من أهل العدل ذلک ، قالوا : یجوز
أن ینعمهم الله فی الجنة مؤبدا ، تفضلا منه ، لا على وجه الثواب ، لأن ذلک نعمة
منه تعالى ، کما أن خلقهم وتعریضهم للثواب نعمة . وقال أبو القاسم البلخی : لا
یجوز ذلک لأنه لو فعل ذلک لا یخلو إما أن یکونوا متعبدین بالمعرفة أو لا یکونوا
کذلک ، فلو کانوا متعبدین لم یکن بد من ترغیب وترهیب ، ووعد ووعید ، وکان
یکون لا بد من دار أخرى یجازون فیها ویخلدون . وإن کانوا غیر متعبدین کانوا
مهملین ، وذلک غیر جائز . وجوابه : إنه سبحانه لو ابتدأ خلقهم فی الجنة ، لکان
یضطرهم إلى المعرفة ، ویلجئهم إلى فعل الحسن وترک القبیح ، ومتى راموا القبیح ،
منعوا منه ، فلا یؤدی إلى ما قاله ، وهذا کما یدخل الله الجنة الأطفال ، وغیر
المکلفین ، لا على وجه الثواب .

قوله تعالى ( فأزلهما الشیطان عنها فأخرجهما مما کانا فیه وقلنا اهبطوا بعضکم لبعض


عدو ولکم فی الأرض مستقر ومتاع إلى حین ( 36 ) ) .
القراءة : قرأ حمزة : ( فأزالهما ) بالألف ، والباقون : ( فأزلهما ) .
الحجة : من قرأ ( أزالهما ) قال : إن قوله ( اسکن أنت وزوجک )
معناه : إثبتا فثبتا ، فأزالهما الشیطان ، فقابل الثبات بالزوال الذی هو خلافه .
وحجة من قرأ ( فأزلهما ) أنه یحتمل تأویلین أحدهما : کسبهما الزلة ، والآخر :
أزل من زل أی : عثر . ویدل على الوجه الأول ما جاء فی التنزیل من قوله :
( ما نهاکما ربکما عن هذه الشجرة إلا أن تکونا ملکین أو تکونا من الخالدین
وقاسمهما إنی لکما لمن الناصحین ) ، وقوله : ( فوسوس لهما الشیطان )
الآیة . وقد نسب کسب الشیطان الزلة إلى الشیطان فی قوله : ( إنما استزلهما
الشیطان ) واستزل وأزل بمعنى


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب