تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۸   

الموت . وقیل :
إلى یوم القیامة . وقیل : إلى فناء الآجال أی : کل امرئ ( 1 ) مستقر إلى فناء أجله .
وقال أبو بکر السراج : لو قال ولکم فی الأرض مستقر ومتاع ، لظن أنه غیر منقطع ،
فقال : ( إلى حین ) أی : إلى حین انقطاعه . والفرق بین قول القائل إن هذا لکم
حینا ، وبین قوله إلى حین أن إلى یدل على الانتهاء ، ولا بد أن یکون له ابتداء ،
ولیس کذلک الوجه الآخر . وفی هذه الآیة دلالة على أن الله تعالى لا یرید المعصیة ،
ولا یصد أحدا عن الطاعة ، ولا یخرجه عنها ، ولا یسبب المعصیة لأنه نسب ذلک إلى
الشیطان ، جل ربنا وتقدس عما نسبه إلى إبلیس والشیاطین ، ویدل أیضا على أن
لوسوسة إبلیس تأثیرا فی المعاصی .

قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه کلمات فتاب علیه إنه هو التواب الرحیم ( 37 ) ) .


القراءة : قرأ ابن کثیر : " آدم " بالنصب ، و " کلمات " بالرفع . وقرأ
الباقون : برفع ( آدم ) ، ونصب ( کلمات ) .
الحجة : حجة ابن کثیر فی نصب ( آدم ) أنه فی المعنى کالقراءة
الأخرى . فإن الأفعال المتعدیة على ثلاثة أضرب : منها ما یجوز فیه أن یکون
الفاعل له مفعولا به ، والمفعول فاعلا ، نحو : ضرب زید عمرا . ومنها ما لا
یجوز ذلک فیه ، نحو : أکلت الخبز ونحوه . ومنها : ما یکون إسناده إلى الفاعل
فی المعنى کإسناده إلى المفعول به ، نحو : نلت وأصبت وتلقیت تقول نالنی
خیر ونلت خیرا ، وأصابنی شئ وأصبت شیئا ، وتلقانی زید وتلقیت زیدا ،
ومثل هذه الآیة قوله تعالى ( لا ینال عهدی الظالمین ) وفی حرف عبد الله فیما
قیل : ( لا ینال عهدی الظالمون ) .
اللغة : التلقی : نظیر التلقن ، یقال : تلقیت منه أی : أخذت وقبلت ،
وأصله من لقیت خیرا ، فتعدى إلى مفعول واحد ، ثم یعدى إلى مفعولین
بتضعیف العین ، نحو : لقیت زیدا خیرا ، کقوله تعالى ( ولقاهم نضرة
وسرورا ) ومطاوعة تلقیته بالقبول أی قبلته منه ومن ذلک قول أبی مهدیة فی آیات
من القرآن ، تلقیتها من عمی ، تلقاها من أبی هریرة ، تلقاها من رسول الله .
وتلقیت الرجل : استقبلنی . وکلمات : جمع کلمة . والکلمة : اسم جنس
لوقوعها على الکثیر من ذلک والقلیل ، قالوا : " قال امرؤ القیس فی کلمته "
یعنون فی قصیدته . " وقال قس فی کلمته " یعنون خطبته . فقد وقعت على
الکثیر . وقیل : لکل واحد من الکلم الثلاث کلمة فوقعت على القلیل من
الاسم المفرد ، والفعل المفرد ، والحرف المفرد . وأما الکلام فإن سیبویه قد
استعمله فیما کان مؤلفا من هذه الکلم .
وعلى هذا جاء التنزیل قال الله تعالى ( یریدون أن یبدلوا کلام الله ) یعنی به قوله


( 2 ) وفی نسختین مخطوطتین ( امر ) بدل " امرئ " ولعله أنسب .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب