تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۱۹   

تعالى ( فإن رجعک الله إلى طائفة منهم فاستأذنوک للخروج فقل لن تخرجوا معی أبدا )
ألا ترى إلى قوله ( کذلکم قال الله من قبل ) . یقال کلمه تکلیما وکلاما ، وتکلم
تکلما . والکلم : الجرح . یقال : کلمته أکلمه . وأصل الباب التأثر . والکلم : أثر
دال على الجارح . والکلام : أثر دال على المعنى الذی تحته . والذی حرره
المتکلمون فی حد الکلام هو أنه ما انتظم من حرفین فصاعدا من هذه الحروف
المعقولة ، إذا وقع ممن یصح منه ، أو من قبیله الإفادة . وقال بعضهم : هو ما انتظم
من الحروف المسموعة المتمیزة ، لیتمیز من الکتابة التی لیست بمسموعة ، ویتمیز من
أصوات کثیر من الطیور ، لأنها لیست بمتمیزة . وینقسم الکلام إلى مهمل ومستعمل .
وإنما أراد سیبویه بقوله " إن المهمل لا یکون کلاما " أنه لا یکون مفیدا ، إذ الکلام
عنده لا یقع إلا على المفید ، وبه قال أبو القاسم البلخی . والتوبة ، والإقلاع ،
والإنابة ، فی اللغة : نظائر ، وضد التوبة الإصرار . والله تعالى یوصف بالتواب ،
ومعناه أنه یقبل التوبة عن عباده . وأصل التوبة : الرجوع عما سلف ، والندم على ما
فرط . فالله تعالى تائب على العبد بقبول توبته ، والعبد تائب إلى الله تعالى بندمه على
معصیته .
المعنى : قوله ( فتلقى آدم ) أی : قبل وأخذ وتناول على سبیل الطاعة
" من ربه " ورب کل شئ ( کلمات ) وأغنى قوله ( فتلقى ) عن أن یقول فرغب
إلى الله بهن ، أو سأله بحقهن ، لأن معنى التلقی یفید ذلک ، وینبئ عما
حذف من الکلام اختصارا . ولهذا قال تعالى " فتاب علیه " لأنه لا یتوب علیه
إلا بأن سال بتلک الکلمات . وعلى قراءة من قرأ ( فتلقى آدم من ربه کلمات )
لا یکون معنى التلقی القبول ، بل معناه أن الکلمات تدارکته بالنجاة والرحمة .
واختلف فی الکلمات ما هی ؟ فقیل : هی قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) الآیة ،
عن الحسن ، وقتادة ، وعکرمة ، وسعید بن جبیر ، وإن فی ذلک اعترافا بالخطیئة ،
فلذلک وقعت موقع الندم ، وحقیقته الإنابة . وقیل : هی قوله ( اللهم لا إله إلا أنت
سبحانک وبحمدک رب إنی ظلمت نفسی فاغفر لی إنک خیر الغافرین ) ، ( اللهم لا
إله إلا أنت سبحانک وبحمدک رب إنی ظلمت نفسی فارحمنی إنک خیر الراحمین )
( اللهم لا إله إلا أنت سبحانک وبحمدک رب إنی ظلمت نفسی فتب علی إنک أنت
التواب الرحیم ) عن مجاهد ، وهو المروی عن أبی جعفر الباقر علیه السلام . وقیل : بل
هی : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أکبر . وقیل وهی روایة تختص
بأهل البیت علیهم السلام : إن آدم رأى مکتوبا على العرش أسماء معظمة مکرمة ، فسأل
عنها ، فقیل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى ، والأسماء : محمد ،
وعلی ، وفاطمة ، والحسن ، والحسین ، فتوسل آدم علیه السلام ، إلى ربه بهم فی قبول
توبته ، ورفع منزلته .
قوله ( فتاب علیه ) فیه حذف أی : تاب آدم ، فتاب الله علیه أی : قبل توبته .
وقیل : تاب علیه أی : وفقه للتوبة ، وهداه إلیها ، بأن لقنه الکلمات حتى قالها . فلما
قالها قبل توبته ( إنه هو التواب ) أی : کثیر القبول للتوبة ، یقبل مرة بعد مرة ، وهو
فی صفة العباد الکثیر التوبة . وقیل : إن معناه أنه یقبل التوبة ، وإن عظمت الذنوب ،
فیسقط عقابها .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب